تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢

بالنذر ، فلا يكون إيقاعها لنفلٍ بل لفرضٍ . فإن قيل : الكلام إنّما هو في صحّة النذر وعدمه ، لا في المنع مع انعقاده ، ولا شكّ أنّ متعلَّقه النافلة ، فإذا أدّى انعقاده إلى مزاحمتها الفريضة ، لم يقع . قلنا : النصّ الذي اقتضى المنع إنّما دلّ مع تسليمه على منع إيقاع الصلاة لمن عليه صلاة ، لا على إيقاع النذر ، فلا يكون النذر ممنوعاً منه وإن كان متعلَّقه النافلة ، وبعد انعقاده تصير فريضةً ، فلا يمتنع فعلها ممّن عليه صلاة . قيل : وهذا الفرع من خصوصيّات المصنّف ذكره هنا ثمّ رجع عنه ( 1 ) . وعلى ما ذكرناه سابقاً من صحّة النافلة التي لا تضرّ بالفريضة ينتفي البحث هنا عن المنع رأساً . ( ولو نذر صلاة الليل ، وجب ثماني ركعات ) لا غير في وقتها المعيّن لإطلاقها عليها شرعاً ، واختصاص ثلاث ركعات بعدها باسمٍ خاصّ ، ولا يجب الدعاء بينها ولا بعدها . وهل تجب فيها سورة بعد الحمد بناءً على وجوبها في الفريضة ؟ نظر : من عدم وجوبها في النافلة ، وصيرورتها فريضةً . والأصحّ : الوجوب إلا أن يقيّدها بعدمها ، فتجب على حسب ما نذره . أمّا السور المنصوص فيها فلا تجب مع الإطلاق قطعاً لأنّها من مكمّلاتها . ( وكلّ ما يشترط في ) الصلاة ( اليوميّة يشترط في ) الصلاة ( المنذورة ) من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها لصيرورتها بالنذر صلاةً واجبة ( إلا الوقت ) فإنّ المنذورة لا يتعيّن فعلها في وقت اليوميّة ، بل يجوز فعلها أيّ وقت شاء مع عدم التعيين ، ومعه يتّبع ما عيّنه . وهذا يتمّ مع الإطلاق أو فيما يشترط في النافلة والفريضة ، كالطهارة والستر . أمّا ما لا يشترط في النافلة ولو على بعض الوجوه ، كالصلاة إلى غير القبلة ماشياً أو راكباً وصرّح به في النذر ، فالوجه : الانعقاد ، كما عيّن وإن صارت بالنذر واجبةً نظراً إلى ما كانت عليه قبل النذر ، وقد مرّ مثله في الأفعال .

هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد في غاية المراد 1 : 187 و 188 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 862 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية