( والنقل ) للميّت من بلد موته إلى غيره لمنافاته التعجيل المأمور به ( إلا إلى أحد المشاهد ) المشرّفة بالأنبياء والأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، فيستحبّ النقل إليها رجاءً لشفاعتهم وتبرّكاً بتربتهم ، وتباعداً من عذاب اللَّه تعالى ، وعليه عمل الإماميّة من زمن الأئمّة إلى زماننا ، فكان إجماعاً ، قاله في التذكرة ( 1 ) . وفي الذكرى : لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء ، استحبّ النقل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ( 2 ) . ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميّت بانفجاره ونحوه لبُعْد المسافة أو غيرها . وهذا كلَّه في غير الشهيد فإنّ الأولى دفنه حيث قُتل لقوله عليه السلام : « ادفنوا القتلى في مصارعهم » ( 3 ) . ( ودفن ميّتين في قبرٍ ) واحد ابتداءً ، أو في أزج معدّ لدفن جماعة ، أمّا لو دفن الأوّل ثمّ أُريد نبشه لدفن الآخر لا كذلك ، حرم لأنّ القبر صار حقّا للأوّل . ولاستلزامه النبش والهتك المحرّمين . نعم ، لو كثرت الموتى وتعسّر الإفراد ، زالت كراهة الجمع ابتداءً لما روي أنّ النبيّ قال للأنصار يوم أُحد : « احفروا وأوسعوا وعمّقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ، وقدّموا أكثرهم قرآناً » ( 4 ) . والمراد بالتقدّم جَعْله إلى القبلة ، فيقدّم الأفضل مع تساويهم في الطبقة ، كما ورد ( 5 ) . ولو اختلفت بأن اجتمع رجال ونساء وغيرهما ، قدّم الرجل ثمّ الصبي ثمّ الخنثى ثمّ المرأة . هذا كلَّه في غير الأقارب ، وفيهم يقدّم الأب على الابن مطلقاً ، والأُمّ على البنت كذلك ، لا على الابن . ويستحبّ جمعهم في مقبرةٍ واحدة لقول النبيّ لمّا دفن عثمان بن مظعون : « أدفن
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 851
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٥١
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 102 ، المسألة 245 .
( 2 ) الذكرى 2 : 11 .
( 3 ) سنن النسائي 4 : 79 المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 278 / 9604 .
( 4 ) سنن أبي داوُد 3 : 214 / 3215 سنن النسائي 4 : 83 مسند أحمد 4 : 594 / 15818 بتفاوت يسير .
( 5 ) سنن أبي داوُد 3 : 214 / 3215 سنن النسائي 4 : 83 مسند أحمد 4 : 594 / 15818 بتفاوت يسير .