( و ) ليس في التعزية شيء موظَّف ، بل ( تكفي المشاهدة ) للمعزّى من أهل المصيبة . قال الصادق عليه السلام : « كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة » ( 1 ) . ويستحبّ أن يقول ما قاله الصادق عليه السلام في تعزية قوم : « جبر اللَّه وهنكم ، وأحسن عزاكم ، ورحم متوفّاكم » ( 2 ) . وينبغي صنع طعام لأهل الميّت ، وبعثه إليهم إعانةً لهم وجبراً لقلوبهم . ولأمر النبيّ فاطمة أن تأتي أسماء بنت عميس عند قتل جعفر بن أبي طالب ، وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيّام ( 3 ) . ويكره الأكل عندهم لقول الصادق عليه السلام : « إنّه من عمل الجاهليّة » ( 4 ) . ( ويكره فرش القبر بالساج ) وهو خشب مخصوص ، وكذا يكره فرشه بغيره ( من غير ضرورة ) أمّا معها كنداوة الأرض فلا ، كما ذكره الأصحاب ( 5 ) . وأمّا فرشه بما له قيمة من الثياب ونحوها فلا يجوز لأنّه إتلاف لم يؤذن فيه ، كما يحرم وضع ذلك مع الميّت مطلقاً . ( ونزول ذي الرحم ) لأنّه يورث قسوة القلب ، ومَنْ قسا قلبه بَعُد عن ربّه . ولا فرق في ذلك بين الولد والوالد لقول الصادق عليه السلام : « الوالد لا ينزل في قبر ولده ، والولد لا ينزل في قبر والده » ( 6 ) . وخبر عبد اللَّه العنبري عنه عليه السلام « لا يدفن ابنه ، ولا بأس بدفن الابن أباه » ( 7 ) يدلّ على تأكَّد الكراهة في دفن الوالد للولد ، لا على عدمها في العكس لما تقدّم . ولأنّ نفي البأس مشعر به . وهذا الحكم ثابت في كلّ رحم ( إلا في المرأة ) فإنّ نزول الرحم معها لا يكره ، بل يستحبّ لخبر السكوني عن الصادق عليه السلام « قال عليّ : مضت السنّة من رسول الله صلى الله عليه وآله
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 848
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٤٨
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 110 / 505 .
( 2 ) الفقيه 1 : 110 / 506 .
( 3 ) الكافي 3 : 217 / 1 الفقيه 1 : 116 / 549 .
( 4 ) الفقيه 1 : 116 / 548 .
( 5 ) كما في جامع المقاصد 1 : 448 ومنهم : الشهيد في الذكرى 2 : 23 .
( 6 ) كذا ورد الحديث في الذكرى 2 : 22 وفي التهذيب 1 : 320 / 929 : « والولد ينزل » بحذف « لا » .
( 7 ) الكافي 3 : 194 / 8 التهذيب 1 : 320 / 930 .