وروى « جدّث » ( 1 ) بالجيم والثاء المثلَّثة أخيراً . وهو قريب من الشقّ إلا أنّ الشقّ أعمّ منه لعدم استلزامه دفن آخر ، بخلاف « جدّث » لأنّ الجدث القبر ، فيكون معنى تجديث القبر جَعْلَه جدثاً لميّتٍ آخر ، وهو يستلزم النبش أيضاً ويزيد الدفن ، وسيأتي أنّه قد يحرم . والظاهر أنّ النهي عن التجديد مخصوص بغير قبور النبيّ والأئمّة « لإطباق الخلق على فعل ذلك بها . ولأنّ فيه تعظيماً لشعائر اللَّه ، وتحصيلًا لمقاصد دينيّة . ولم يذكر المصنّف كراهة تجصيصها أيضاً وتطيينها مع كون ذلك أعمّ من التجديد لإمكان وقوعه ابتداءً بناءً على اختيار دخوله فيه ، كما ذكره الشيخ من تخصيص كراهة ذلك بكونه بعد الاندراس ( 2 ) ، واختاره أيضاً المصنّف في المنتهي ( 3 ) . وهو جيّد لما في الإذن فيه قبل ذلك من حصول فائدة لا تحصل بدونه ، وهي دوام تمييزه ليزار ويترحّم عليه خصوصاً قبور العلماء والصالحين ، وقد روي أنّ الكاظم عليه السلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له لمّا ماتت ب « فيد » وأن يكتب على لوحٍ اسمها ، ويجعله في القبر ( 4 ) . وكرهه بعضهم ( 5 ) مطلقاً لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه » « لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه » ( 6 ) . وحَمْلُه على وقوع ذلك بعد الاندراس طريق الجمع بينها وبين ما تقدّم ، كما اختاره الشيخ والمصنّف . وأولى من ذلك حمل الأوّل على قبور مَنْ يظهر لتعيين قبره أثر من زيارة ونحوها ، والثاني على مَنْ لا يحصل فيه ذلك ، كما يدلّ عليه فعل الكاظم عليه السلام بابنته ، فإنّها أهل للتعظيم والزيارة ، فيدخل في ذلك مَنْ يشاركها في الوصف من العلماء والصالحين ، ويبقى الخبران مطلقين بالنسبة إلى الأزمان ، ويتخصّصان بالأشخاص عملًا بظاهر الرواية .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 850
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٥٠
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 120 - 121 .
( 2 ) النهاية : 44 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 464 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 4 ) الكافي 3 : 202 / 3 التهذيب 1 : 461 / 1501 الاستبصار 1 : 217 / 768 .
( 5 ) لم نتحقّقه .
( 6 ) التهذيب 1 : 461 / 1503 الاستبصار 1 : 217 / 767 .