وكذا يستحبّ الدعاء عند وضع اللَّبِن بقوله : اللَّهمّ صِلْ وحدته وآنس وحشته وأسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة مَنْ سواك . وعند الخروج من القبر بقوله : * ( إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) * ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، اللَّهمّ ارفع درجته في علَّيّين واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا ربّ العالمين . ( وشرج اللَّبِن ) وهو بناؤه ونضده على وجه يمنع دخول التراب إليه . ويستحبّ جعل الطين مع اللَّبِن ليتمّ الغرض . وفي خبر إسحاق بن عمّار « ثمّ يضع الطين واللَّبِن » ( 1 ) . ( والخروج من قِبَل الرِّجْلين ) لقول الباقر عليه السلام : « مَنْ دخل القبر فلا يخرج إلا من قِبَل الرِّجْلين » ( 2 ) وعن النبيّ : « إنّ لكلّ بيت باباً ، وباب القبر من قِبَل الرِّجْلين » ( 3 ) ولأنّ فيه احتراماً للميّت . ( وإهالة الحاضرين ) التراب بمعنى صبّه ( بظهور الأكفّ ) لمرسلة الأصبغ عن الكاظم عليه السلام أنّه فَعَل ذلك ( 4 ) . وأقلَّه ثلاث حثيات باليدين جميعاً لما روي عن الباقر عليه السلام أنّه حثا على ميّت ممّا يلي رأسه ثلاثاً ( 5 ) . ويستحبّ الدعاء حينئذٍ . قال علي عليه السلام : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مَنْ حثا على ميّت وقال : اللَّهمّ إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ، أعطاه اللَّه بكلّ ذرّة حسنة » ( 6 ) . ( مسترجعين ) أي : قائلين في حالة الإهالة : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، يقال : رجع واسترجع في المصيبة إذا قال ذلك . ( ورفعه ) أي القبر عن وجه الأرض بقدر ( أربع أصابع ) مفرّجات أو مضمومات . وفي بعض الأخبار « شبر » ( 7 ) وهو يقوّي التفريج لأنّه أقرب إليه . ويكره أن يرفع أكثر من ذلك .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 845
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٤٥
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 457 - 458 / 1492 .
( 2 ) التهذيب 1 : 316 / 917 .
( 3 ) الكافي 3 : 193 ذيل الحديث 5 التهذيب 1 : 316 / 918 .
( 4 ) التهذيب 1 : 318 / 925 .
( 5 ) الكافي 3 : 198 / 3 التهذيب 1 : 319 / 927 .
( 6 ) الكافي 3 : 198 / 2 التهذيب 1 : 319 / 926 .
( 7 ) التهذيب 1 : 469 / 1538 سنن البيهقي 3 : 576 / 6736 .