تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢

ولقول الرضا عليه السلام في الأمة الكتابيّة تحمل من المسلم تموت مع ولدها : « يدفن معها » ( 1 ) والأصل في الدفن الحقيقة شرعاً ، فلا يرد أنّه لا دلالة فيها . والتعبير بالكافرة يشمل الذمّيّة والحربيّة . ويتصوّر حمل الكافرة مطلقاً من المسلم بإسلامه عليها ، وبوطي الشبهة ، وحمل الذمّيّة أيضاً بالعقد عليها إمّا مطلقاً أو متعة على اختلاف الرأيين ، وبملك اليمين . وهل يجب ذلك في الكافرة الحامل من زنا المسلم ؟ إطلاق العبارة يشمله لصدق الحمل من المسلم وإن لم يلحق به شرعاً ، ولكونه ولداً لغةً ، ولهذا يحرم على الزاني لو كان أُنثى . ويشكل بعدم اللحاق به شرعاً ، والإشكال آتٍ في تغسيله وباقي أحكامه . ( وراكب البحر ) إذا مات ، وجب أن ينقل إلى البرّ إن أمكن ولو بالصبر قدراً لا يفسد معه الميّت ، وإلا وضع فيه بأن ( يثقّل ) في رِجْليه بحجر ونحوه ، كما ورد في الخبر ( 2 ) . أو في غيرهما على الظاهر ، ومن ثَمَّ أطلق المصنّف ، أو يثقّل بوعاء يوضع فيه بحيث يرسب في الماء لا فيما يبقى على وجه الماء لعدم مسمّى الدفن حينئذٍ ( ويرمى فيه ) بعد التثقيل مستقبلًا به حين إلقائه ، كما سبق كلّ ذلك ، بعد ما يمكن من تغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه . والوعاء وآلة التثقيل من أصل التركة لأنّهما من جملة مئونة التجهيز . ( ويستحبّ حفر القبر قامة أو إلى الترقوة ) لقول النبيّ : « وسّعوا وعمّقوا » ( 3 ) وعن الصادق عليه السلام « حدّ القبر إلى الترقوة » ( 4 ) . ولم يرد بالقامة خبر ، لكن ذكر ابن أبي عمير حكاية عن بعضهم أنّه قامة الرجل حتى يمتدّ الثوب على رأس مَنْ في القبر ( 5 ) . وتكره الزيادة على ثلاثة أذرع ، روي ذلك عن الصادق عليه السلام ( 6 ) .

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 334 - 335 / 980 .
( 2 ) الفقيه 1 : 96 / 441 التهذيب 1 : 339 / 995 الاستبصار 1 : 215 / 761 .
( 3 ) سنن أبي داوُد 3 : 214 / 3215 و 3216 سنن النسائي 4 : 81 .
( 4 ) الفقيه 1 : 107 / 498 التهذيب 1 : 451 / 1469 .
( 5 ) الكافي 3 : 165 ( باب حدّ حفر القبر ) ح 1 التهذيب 1 : 451 / 1469 .
( 6 ) الكافي 3 : 166 / 4 التهذيب 1 : 451 / 1466 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 842 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية