وإسناد الأُمور كلَّها إليه ، فإنّه لمّا رأى الميّت وعلم أنّ اللَّه اختار موته وحياة الرائي رضي بفعل اللَّه وقضائه ، ففوّض الأمر إليه ، وحمد اللَّه عليه ، فقال : الحمد للَّه الذي أحياني فإنّه اختار حياتي ، ولولا اختياره لأماتني ، فالحمد للَّه على ذلك . وهذا من أعلى درجات الموقنين ، كما نبّه عليه الباقر عليه السلام حين اجتماعه بجابر بن عبد اللَّه الأنصاري في مسجد النبيّ وقد كفّ بصره ، وأنّهُ أخبره عن حاله بأنّ محبوبه قضاء اللَّه من موت أو حياة أو غناء أو فقر أو صحّة أو مرض ( 1 ) . ( خاتمة ) لأحكام الميّت وهي دفنه وما يتقدّم عليه ويتبعه من الأحكام . ( ينبغي ) على وجه الاستحباب ( وضع الجنازة ) عند قربها من القبر ( ممّا يلي رِجْل القبر ) بالإضافة إلى حالة وضع الميّت فيه ، فرِجْله ما كان محلَّا لرِجْل الميّت لقول الصادق عليه السلام : « لا تفدحه بقبره ، ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاث ، ودعه حتى يتأهّب » ( 2 ) ومعنى فدحه : أثقاله ، ذكره في الصحاح ( 3 ) . ووضعه عند رِجْل القبر ثابت ( للرجل ) دون المرأة ( ونقله ) بعد ذلك إلى القبر ( في ثلاث دفعات ) وإنزاله في الثالثة ( وسبق رأسه ) حالة الإنزال على باقي بدنه ، قال المفيد : كما سبق في الدنيا من بطن أمّه ( 4 ) . واقتصر ابن الجنيد في وضعه على مرّة ( 5 ) ، وهو خيرة المعتبر ( 6 ) عملًا بمدلول الرواية ( 7 ) . ( و ) توضع ( المرأة ممّا يلي القبلة وتنزل ) إلى القبر ( عرضاً ) دفعةً واحدة لقول الصادق عليه السلام : « إذا أُدخل الميّت القبر إن كان رجلًا يسلّ سلًا ، والمرأة تؤخذ
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 840
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٤٠
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 2 ) التهذيب 1 : 313 / 909 .
( 3 ) الصحاح 1 : 390 « ف د ح » .
( 4 ) المقنعة : 80 .
( 5 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 2 : 16 .
( 6 ) المعتبر 1 : 298 .
( 7 ) التهذيب 1 : 313 / 908 .