تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩

ويصلَّون عليه فيكتب لهم الأجر ، وللميّت الاستغفار ، ويكتسب هو الأجر بما اكتسب لهم » ( 1 ) . ولا كلام في أصل الإعلام ، لكن هل يشرع النداء ؟ قال في الخلاف : لا أعرف فيه نصّاً ( 2 ) . وفي المعتبر والتذكرة : لا بأس به لما يتضمّن من الفوائد ، وخلوّه من منعٍ شرعيّ ( 3 ) . ( والدعاء عند المشاهدة ) للميّت بما روي عن عليّ بن الحسين » أنّه كان يقول إذا رأى جنازة : « الحمد للَّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم » ( 4 ) . والمراد بالسواد الشخص ، والمخترم بالخاء المعجمة : الهالك أو المستأصل . ويجوز الحمل هنا على كلّ منهما ، فإن أُريد الأوّل ، حمل على الجنس ، والمعنى : الحمد للَّه الذي لم يجعلني من الهالكين . ولا تنافي بين هذا وبين حبّ لقاء اللَّه لأنّ المراد بذلك حال الاحتضار لما روي عن النبيّ أنّه قال : « مَنْ أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ، ومَنْ كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه » فقيل لهُ : إنّا لنكره الموت ، فقال : « ليس ذلك ، ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بُشّر برضوان اللَّه وكرامته ، فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه ، فأحبّ لقاء اللَّه وأحبّ اللَّه لقاءه ، وإنّ الكافر إذا حضر بُشّر بعذاب اللَّه ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، كره لقاء اللَّه وكره اللَّه لقاءه » ( 5 ) . وبقيّة عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها ، كما ورد في الأخبار ( 6 ) ، فحبّ البقاء للازدياد في الطاعة والاستعداد للآخرة لا ينافيه حبّ لقاء اللَّه بغير ذلك ، فكلّ من الموت والبقاء له وجه محبوبيّة ومكروهيّة ، أو نقول : حبّ لقاء اللَّه يقتضي كمال الاستعداد ، وإنّما يكون بالبقاء في دار التكليف ، فلا منافاة . ويمكن أن يكون في هذا الدعاء إشارة إلى مقام التفويض إلى اللَّه تعالى والتوكَّل عليه

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 166 / 1 التهذيب 1 : 452 / 1470 بتفاوت .
( 2 ) الخلاف 1 : 731 ، المسألة 561 .
( 3 ) المعتبر 1 : 262 تذكرة الفقهاء 1 : 344 ، المسألة 115 .
( 4 ) الكافي 3 : 167 / 1 الفقيه 1 : 113 / 525 التهذيب 1 : 452 / 1472 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 : 2386 / 6142 صحيح مسلم 4 : 2065 - 2066 / 2684 سنن ابن ماجة 2 : 1425 / 4264 .
( 6 ) كما في جامع المقاصد 1 : 417 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 839 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية