الإمام من خطبته » ( 1 ) ولفظة « لا ينبغي » تدلّ على الكراهة . وأنّ النبيّ لم ينكر على مَنْ سأله في حال خطبته عن الساعة إلى أن سأل ثلاثاً فأجابهُ ( 2 ) ، ولو حرم الكلام ، لأنكرهُ . والجواب : أنّ « لا ينبغي » كما تصلح للمكروه تصلح للحرام ، فلتحمل عليه جمعاً بينها وبين ما تقدّم . وجوابهُ وعدم إنكاره جاز استناده إلى علمه بضرورة السائل ، والضرورة مبيحة للكلام قطعاً بل نقل فيه المصنّف الإجماعَ في التذكرة ( 3 ) . وقد علم من الدليل أنّ الطهارة من الحدث والخبث شرط ، وبذلك صرّح الشهيد في البيان ( 4 ) ، وفي الذكرى والدروس خصّها بالحدثيّة ( 5 ) لا غير . ولعلّ الأقوال حينئذٍ ثلاثة ، ومقتضى الدليل أيضاً وجوبها على الإمام والمأموم ، لكن لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم ، كما ذكروه في الكلام ، فلذلك قيّدناه بالخطيب . ووجوب الإصغاء غير مختصّ بالعدد لعدم الأولويّة . نعم ، سماع العدد شرط في الصحّة ، ولا منافاة بينهما ، فيأثم مَنْ زاد وإن صحّت الخطبة ، كما أنّ الكلام لا يبطلها أيضاً وإن حصل الإثم . وهل يجب إسماع مَنْ يمكن سماعه من غير مشقّة وإن زاد عن العدد ؟ نظر : من وجوب الإصغاء عليه كما سيأتي ، وهو لا يتمّ إلا مع إسماعه . ومن كون الوجوب بالنسبة إلى الزائد عن العدد مشروطاً بإمكان السماع كما سيأتي ، فلا منافاة . وربما قيل بعدم وجوب الإسماع مطلقاً لأصالة البراءة وإن وجب الاستماع لتغاير محلّ الوجوبين ، فلا يستلزم وجوب الإصغاء على المأموم وجوب الإسماع على الخطيب . ولأنّ وجوبه مشروط بإمكان السماع ، كما مرّ . وإنّما يجب الإصغاء ، ويحرم الكلام على مَنْ يمكن في حقّه السماع ، فالبعيد الذي لا يسمع ، والأصمّ لا يجب عليهما ولا يحرم لعدم الفائدة .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 787
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 421 / 2 التهذيب 3 : 20 / 73 .
( 2 ) سنن البيهقي 3 : 313 / 5837 ، مسند أحمد 3 : 647 / 12292 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 77 ، ذيل الفرع « د » .
( 4 ) البيان : 189 .
( 5 ) الذكرى 4 : 135 الدروس 1 : 187 ، وفيه في المتن : الخبث . وفي الهامش : في باقي النسخ : الحدث .