بعد الأذان فيصعد المنبر » ( 1 ) . ( و ) كذا يحرم ( البيع وشبهه ) من العقود والإيقاعات ( بعد الزوال ) . أمّا تحريم البيع : فلقوله تعالى : * ( وذَرُوا الْبَيْعَ ) * ( 2 ) أمر بتركه حينئذٍ ، فيكون فعله محرّماً . والمراد بالنداء الأذان الواقع بعد الزوال ، وإنّما علَّقه المصنّف على الزوال لأنّه السبب الموجب للصلاة ، والنداء إعلام بدخول الوقت ، فالعبرة به ، فلو اتّفق تأخّر الأذان عن أوّل الوقت نادراً ، لم يؤثّر في التحريم السابق لوجود العلَّة ، وهو وجوب السعي المترتّب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتّباً على الأذان . ولو فرض عدم الأذان ، لم يسقط وجوب السعي ، فإنّ المندوب لا يكون شرطاً للواجب . وأكثر الأصحاب ( 3 ) علَّقوا التحريم على الأذان لظاهر الآية ، بل صرّح بعضهم ( 4 ) بالكراهة بعد الزوال قبل الأذان . وهو أوضح دلالةً وإن كان ما هنا أجود . وعلَّقه في الخلاف على جلوس الخطيب على المنبر ( 5 ) . وكأنّه بناء على ما تقدّم من وقوع الأذان بين يديه . وأمّا ما أشبه البيع من الإجارة والصلح والنكاح والطلاق وغيرها فألحقها به المصنّف ( 6 ) وجماعة ( 7 ) للمشاركة في العلَّة المومى إليها في قوله : * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ( 8 ) وإنّما خصّ البيع لأنّ فعله كان أكثريّاً لأنّهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لأجل البيع والشراء .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 784
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 424 / 7 التهذيب 3 : 241 / 648 .
( 2 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .
( 3 ) منهم : المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 296 والشهيد في الذكرى 4 : 153 .
( 4 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 629 - 630 ، المسألة 402 .
( 5 ) الخلاف 1 : 629 - 630 ، المسألة 402 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 54 .
( 7 ) منهم : الشهيد في الدروس 1 : 191 والسيوري في التنقيح لرائع 1 : 230 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 427 - 428 .
( 8 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .