تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠

هذا الباب ، وزيادة السجود تغتفر في المأموم إذا سجد قبل إمامه . ونَقَل عن الشيخ جواز الاعتماد على كتاب حفص ( 1 ) . ولو سجد مع الإمام والحال هذه من غير نيّة الأُولى ولا الثانية ، فقولان أيضاً أوضحهما : الصحّة حملًا للإطلاق على ما في ذمّته ، فإنّه لا يجب لكلّ فعل من أفعال الصلاة نيّة وإن كان المصلَّي مسبوقاً ، وإنّما يعتبر للمجموع النيّة أوّلها . واختار المصنّف البطلان محتجّاً بأنّ أفعال المأموم تابعة لإمامه ، فالإطلاق ينصرف إلى ما نواه الإمام ، وقد نوى الثانية ، فينصرف فعل المأموم إليه ( 2 ) . ويردّه : أنّ وجوب المتابعة لا يصيّر المنويّ للإمام منويّاً للمأموم كما في كلّ مسبوق ، ولا يصرف فعله عمّا في ذمّته ، والأصل يقتضي الصحّة ، وقد تضمّنت الرواية اطَّراح السجود هنا أيضاً ، كما يطرح لو نوى به الثانية ، والقائل بهما واحد . ( ويستحبّ أن يكون الخطيب بليغاً ) بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد ، وعن كونها غريبةً وحشيّة وبين البلاغة ، وهي القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من التخويف والإنذار وغيرهما بحيث يبلغ به كنه المطلوب من غير إخلال ولا إملال . وإنّما استحبّ ذلك لكون الكلام حينئذٍ يكون له أثر بيّن في القلوب ، وذلك أمر مطلوب . وأن يكون ( مواظباً على الفرائض ) محافظاً عليها في أوائل أوقاتها متّصفاً بما يأمر به ، مجانباً عمّا ينهى عنه ليكون لوَعْظه موقع في النفوس . ( والمباكرة إلى المسجد ) للإمام وغيره . روى عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام « إنّ الجنان لتزخرف وتزيّن يوم الجمعة لمن أتاها ، وإنّكم تتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة » ( 3 ) . وروى محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : « تجلس الملائكة يوم الجمعة على باب المسجد

هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 127 - 128 وانظر : الفهرست : 113 / 248 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 28 .
( 3 ) الكافي 3 : 415 / 9 التهذيب 3 : 3 - 4 / 6 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 790 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية