الإمام إن أدركه ( قبل الركوع ) ويغتفر ذلك للحاجة والضرورة ، ومثله وقع في صلاة عسفان حيث سجد النبيّ وبقي صفّ لم يسجد معه ( 1 ) ، والمشترك بينهما الحاجة . ( فإن تعذّر ) إدراكه قبل الركوع ( لم يلحق ) لفوات معظم الركعة الثانية وبعض الأولى ، والمجموع قدر ركعة كاملة ( ويسجد معه في ) الركعة ( الثانية ) . ويفهم من قوله : « فإن تعذّر ، لم يلحق » بعد قوله : « إنّه يلحق قبل الركوع » أنّه لو أدركه راكعاً ، لا يلحق أيضاً لعدم وصفه حينئذٍ بكونه قبل الركوع ، فيدخل في القسم الثاني ، وقد نصّ المصنّف ( 2 ) وغيره ( 3 ) هنا أيضاً على اللحوق ، فيقوم منتصباً مطمئنّاً يسيراً بغير قراءة ثمّ يركع . ( و ) متى سجد معه في الثانية ولم يكن أدرك الركوع ( ينوي بهما ) أي بالسجدتين للركعة ( الأُولى ) لأنّه لم يسجد لها بعدُ ( ثمّ يتمّ الصلاة ) بعد تسليم الإمام . وإنّما وجب أن ينوي بهما الأولى دون باقي السجدات لتخالف سجدتيه وسجدتي إمامه . ( ولو نوى بهما ) للركعة ( الثانية ، بطلت صلاته ) على المشهور لمكان الزيادة . وحكم المرتضى والشيخ في أحد قوليه بعدم البطلان بذلك ، وبحذفهما ، ويأتي بسجدتين للأُولى ( 4 ) لرواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فيمن زُوحم عن سجود الأولى ولم يقدر على السجود حتى سجد الإمام للثانية « إن لم ينو تلك السجدة للركعة الأُولى لم يجزئ عنه الأولى ولا الثانية ، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنّهما للركعة الأُولى ، وعليه بعد ذلك ركعة تامّة يسجد فيها » ( 5 ) . والرواية ضعيفة السند بحفص ، والزيادة عمداً مبطلة ، فالبطلان أوجه . ومال الشهيد في الذكرى إلى العمل بمضمونها لشهرتها ، وعدم وجود ما ينافيها في
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 789
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٩
هامش
( 1 ) سنن أبي داوُد 2 : 11 - 12 / 1236 سنن النسائي 3 : 177 سنن الدارقطني 2 : 59 / 8 سنن البيهقي 3 : 365 / 6025 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 38 نهاية الإحكام 2 : 27 .
( 3 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 430 - 431 .
( 4 ) الخلاف 1 : 603 ، المسألة 363 وحكى قول السيّد المرتضى ابنُ إدريس في السرائر 1 : 300 نقلًا عن المصباح .
( 5 ) الفقيه 1 : 270 - 271 / 1235 التهذيب 3 : 21 - 22 / 78 .