وأيضاً فإنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الأمر لعدم دلالته على الفوريّة كما حُقّق في الأُصول ، بل من جهة أنّ الأمر بترك البيع ، والسعي إلى الصلاة قرينة إرادة المسارعة ، فيكون كلّ ما نافاها كذلك . قال في الذكرى : ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه الأصلي كان مستفاداً من الآية تحريم غيره . قال : ولأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، ولا ريب أنّ السعي مأمور به ، فيتحقّق النهي عن كلّ ما ينافيه من بيع وغيره من سائر الشواغل عن السعي . وجَعَل الأخير أولى ( 1 ) . وفيهما نظر لأنّ البيع حقيقة شرعيّة في المعاوضة الخاصّة ، ويجب حمل اللفظ على حقيقته الشرعيّة مع الإمكان مقدّمةً على أُختيها ، فلا يتّجه حمل البيع على المعنى اللغوي . والأمر بالشيء إنّما يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، الذي هو النقيض ، لا الأضداد الخاصّة ، وقد تقدّم تحقيقه غير مرّة ، وهو عمدة الشهيد رحمه اللَّه في الاستدلال في غير هذه المسألة ، فلا حجّة في الآية على تحريم هذه الأضداد من هذا الوجه . ومَنَع في المعتبر ( 2 ) من تحريم غير البيع اقتصاراً بالمنع على موضع اليقين . والقياس عندنا باطل . وتوقّف فيه المصنّف في بعض ( 3 ) كتبه . ( و ) على تقدير التحريم ( ينعقد ) البيع لو أوقعه حينئذٍ لعدم المنافاة بين قول الشارع : « لا بيع وقت النداء » و « إن بعت ملكت الثمن » ولأنّ النهي إنّما دلّ على الزجر عن الفعل ، والصحّة أمر آخر ، وهذا بخلاف النهي في العبادات ، فإنّه يقتضي الفساد لتحقّق المنافاة بين الصحّة والنهي ، فإنّ صحيح العبادة ما وافق مراد الشارع ، وما نهى عنه لا يكون مراداً له . وذهب الشيخ إلى البطلان ( 4 ) بناءً على أنّ النهي مفسد مطلقاً . وتحقيق المسألة في الأُصول .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 785
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٥
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 154 .
( 2 ) المعتبر 2 : 297 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 110 ، الفرع « ح » .
( 4 ) المبسوط 1 : 150 الخلاف 1 : 631 ، المسألة 404 .