واعلم أنّه لو كان أحد المتعاقدين مخاطباً بالجمعة دون الآخر ، فالتحريم في حقّ المخاطب بحاله . وهل يحرم في حقّ الآخر ؟ أو يكره ؟ خلاف ، والتحريم متّجه لمعاونته له على الإثم المنهيّ عنه في قوله تعالى : * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ ) * ( 1 ) وهو يقتضي التحريم . ( ويكره السفر ) يوم الجمعة للمخاطب بها ( بعد الفجر ) وقبل الزوال لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين مع قرب وقته وحضور اليوم المنسوب إليه ، وإنّما لم يحرم لعدم وجود السبب . وإضافته إلى الجمعة لا توجب كون مجموع اليوم سبباً . ( وفي وجوب الإصغاء ) من المأمومين إلى الخطبة بمعنى استماعهم لها تاركين للكلام ( و ) وجوب ( الطهارة في الخطيب ) حالة الخطبة من الحدث والخبث ( وتحريم الكلام ) على الخطيب والمأمومين ( قولان ) : أحدهما : الوجوب في الأوّلين ، وتحريم الأخير لأنّ فائدة الخطبة لا تتمّ إلا بالإصغاء . ولصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « إنما جُعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام » ( 2 ) فجعل الخطبتين صلاةً ، وكلّ صلاة تجب فيها الطهارة ويحرم الكلام . ولا يرد أنّ ذلك في الصلاة الشرعيّة وليست مرادةً هنا ، بل إمّا المعنى اللغوي أو التشبيه بحذف أداته ، فلا تتمّ كلَّيّة الكبرى ، أو تفسد الصغرى ، أو لا يتّحد الوسط لأنّ اللفظ يجب حمله على المعنى الشرعي ، ومع تعذّره يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذّرة ، وهو يستلزم المطلوب ، فتجب مساواتهما للصلاة في كلّ ما لا يدلّ على خلافه دليل يجب المصير إليه ، وللتأسّي في الطهارة بالنبيّ وآله « . وهذا هو الأجود . والقول الثاني : عدم وجوب الإصغاء ، وعدم وجوب الطهارة ، وعدم تحريم الكلام ، ذهب إليه جماعة ( 3 ) اعتماداً على الأصل ، وفي الكلام على صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : « إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلَّم حتى يفرغ
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 786
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٦
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) التهذيب 3 : 12 - 13 / 42 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 148 والمحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 294 .