الزمان ما يناسب حقّه و ( اتّفقت في يومه ) لبقاء الرقّ المانع ، واستصحاب الحكم الواقع . وللشيخ ( 1 ) قول بوجوبها عليه حينئذٍ لانقطاع سلطنة السيّد عن استخدامه . ( ويحرم السفر ) يوم الجمعة ( بعد الزوال قبلها ) أي قبل صلاة الجمعة لاستلزامه ترك الواجب لوجوبها بأوّل الوقت وإن كان متّسعاً . وإنّما يحرم مع الاختيار وعدم وجوبه ، فلو كان مضطرّاً إليه بحيث يؤدّي تركه إلى فوات الغرض ، أو التخلَّف عن الرفقة التي لا يستغنى عنها ، أو كان سفر حجّ ، أو غزو يفوت الغرض منهما مع التأخّر ، فلا تحريم . ولا فرق في التحريم بين أن يكون بين يديه جمعة أخرى يمكنه إدراكها في الوقت ، وعدمه لإطلاق النهي ، مع احتمال عدم التحريم في الأوّل لحصول الغرض . ويضعّف بأنّ السفر إن ساغ ، أوجب القصر ، فتسقط الجمعة حينئذٍ ، فيؤدّي إلى سقوطها ، فيحرم ، فلا تسقط عنه ، فيؤدّي التحريم إلى عدمه ، وهو دور . ومتى سافر بعد الوجوب كان عاصياً ، فلا يترخّص حتى تفوت الجمعة فيبدأ السفر من موضع تحقّق الفوات ، قاله الأصحاب ( 2 ) . وهو يقتضي عدم ترخّص المسافر الذي يفوت بسفره الاشتغال بالواجب من تعليم ونحوه ، أو يحصل في حالة الإقامة أكثر من حالة السفر لاستلزامه ترك الواجب المضيّق ، فهو أولى من الجمعة خصوصاً مع سعة وقتها ورجاء حصول جمعة أُخرى ، أو لا معه . واستلزامه الحرجَ لكون أكثر المكلَّفين لا ينفكَّون عن وجوب التعلَّم ، فيلزم عدم تقصيرهم أو فوات أغراضهم التي يتمّ بها نظام النوع غيرُ ضائر . والاستبعاد غير مسموع ، ولأنّ الكلام في السفر الاختياري الذي لا يتعارض فيه وجوبان . ( و ) كذا يحرم يوم الجمعة ( الأذان الثاني ) وهو ما وقع ثانياً بالزمان بعد أذانٍ آخر واقع في الوقت ، سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم غيرهما لتأدّي الوظيفة بالأوّل ، فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة لأنّه لم يفعل في عهدهُ ولا في عهد الأوّلين ، وإنّما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نَقَلة العامّة . وإذا لم يكن مشروعاً أوّلًا ، فتوظيفه
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 782
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨٢
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 145 .
( 2 ) منهم : الشهيد في الذكرى 4 : 114 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 421 .