وهذا إذا كان مأذونين ، وإلا صحّ المأذون لا غير وإن تأخّر للنهي عن اشتغال السابقة بالصلاة وترك الحضور مع النائب . ويشترط أيضاً عدم علم كلّ من الفريقين بصلاة الأُخرى ، وإلا لم يصح كلّ منهما للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأُخرى ، المقتضي للفساد . ( و ) كذا تبطل صلاة الفرقة ( المشتبهة ) بين كونها سابقةً أو لاحقةً أو مقارنةً ، سواء حصل الاشتباه ابتداءً أم علم الحال ثمّ نسي . ومقتضى بطلان الصلاة في هذه الصور إعادة الجمعة على وجه تصحّ لعدم تيقّن حصولها مع اتّساع الوقت ، وإلا الظهر ، وهو اختيار الشيخ ( 1 ) رحمه اللَّه . وخالفه في ذلك المصنّف ( 2 ) في غير هذا الكتاب ، فأوجب على الفريقين إعادةَ الظهر على تقدير علم السابق في الجملة واشتباه عينه إمّا ابتداءً أو لعروض ( 3 ) نسيان بعد أن كان معلوماً للقطع بحصول جمعة صحيحة ، فلا تعاد ، وإعادةَ الجمعة وصلاة الظهر عليهما مع اشتباه السبق والاقتران لتوقّف يقين البراءة على كلّ منهما لأنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق ، فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقترانَ ، فالفرض هو الجمعة ، وحيث لا يقين بأحدهما لم تتيقّن البراءة من دونهما ، وحينئذٍ فيجتمعون على جمعة أو يتباعدون . ولا ريب أنّه أحوط غير أنّ في تعيّنه نظراً لأنّ الجمعة في الذمّة بيقين إذ هي فرض المكلَّف ، فلا يعدل عنها إلى الظهر إلا مع يقين حصولها ، وهو منتفٍ ، ووجوب الفرضين على خلاف الأصل ، فقول الشيخ هنا أجود ، وهو اختيار الشهيد ( 4 ) رحمه اللَّه . وهل تشترط مغايرة الإمام لأحد الفريقين ؟ نظر : من احتمال كون جمعته صحيحةً في الواقع فلا تشرع له الإعادة ، ومن وجوب فعلها ظاهراً على كلّ منهم . ( والمعتق بعضه لا تجب عليه ) الجمعة ( وإن ) هاياه السيّد على أن يكون لكلّ منهما من
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 781
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨١
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 149 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 37 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : بعروض .
( 4 ) الذكرى 4 : 130 - 131 .