تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤

في قوله تعالى : * ( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) * ( 1 ) إلى آخره . وحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام « لا تكون الجمعة على أقلّ من خمسة رهط » ( 2 ) . قال الجوهري : الرهط ما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة ( 3 ) . وغيرهما من الأخبار . وخالف في ذلك ابن إدريس ، فأوجب على المرأة مع الحضور الصلاة ، واجتزأ بها عن الظهر ، غير أنّها لا تحسب من العدد ( 4 ) . ولا شاهد له إلا ما رواه حفص بن غياث عن بعض مواليهم عن الصادق عليه السلام « إنّ اللَّه فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ، ورخّص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها ، فإذا حضروها سقطت الرخصة ، ولزمهم الفرض الأوّل » ( 5 ) . وهذه الرواية وإن كانت ناصّة على المطلوب إلا أنّها لا تصلح متمسّكاً خصوصاً لابن إدريس المانع من العمل بأخبار الآحاد ، مع اشتمالها على ضعفٍ بحفص ، وإرسالٍ ببعض الموالي . وينبغي أن يستثني أيضاً المريض الذي يوجب حضوره مشقّة شديدة أو زيادة في المرض ، ونحوه من ذوي الأعذار الموجبة لذلك ، ومَنْ يخاف فوت المال أو النفس للنهي عن العبادة على ذلك التقدير ، المقتضي للفساد . وقد دخل فيمن تجب عليه الجمعة مع الحضور وتنعقد به المسافرُ والعبدُ . ووجوبها عليهما مع الحضور وانعقادها بهما بمعنى احتسابهما من العدد لو توقّف عليهما أحد القولين في المسألة ، وهو مختار الشيخ في الخلاف على ما نقله عنه في الذكرى وابن إدريس والمحقّق ( 6 ) لصحّتها منهما ، فتنعقد وتجب . ولأنّ ما دلّ على اعتبار العدد عامّ ، فيتناول المسافر [ والعبد ] ( 7 ) .

هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 11 .
( 2 ) الكافي 3 : 419 / 4 التهذيب 3 : 240 / 640 الاستبصار 1 : 419 / 1612 .
( 3 ) الصحاح 3 : 1128 « ر ه ط » .
( 4 ) السرائر 1 : 293 .
( 5 ) التهذيب 3 : 21 - 22 / 78 .
( 6 ) الخلاف 1 : 610 ، المسألة 375 الذكرى 4 : 117 السرائر 1 : 293 المعتبر 2 : 292 .
( 7 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 764 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية