وجوابه : أنّ تجويز العروض لا يرفع تحقّق الأهليّة ، وإلا لانتفت مطلقاً لأنّ إمكان عروض المانع من موت وإغماء وحدث قائم في كلّ وقت . وعروض الاحتلام منفيّ بالأصل . واستحباب الغسل لم يثبت عندنا ، كما نبّه عليه الشهيد ( 1 ) رحمه اللَّه . نعم ، هو مناسب لمذهب العامّة ، فنقصه عن المراتب حينئذٍ غير واضح . ( و ) الثالث ( الإيمان ) وهو التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان بالأُصول الخمسة بالدليل وإن كان إجماليّاً ممّن لا يعرف شرائط الحدّ والبرهان ، فإنّ الأدلَّة التفصيليّة والعلم بشرائط إنتاجها ليست من الواجبات العينيّة بل الكفائيّة لدفع شبه الخصوم وقمع المتغلَّب على الدين بالبراهين . وإنّما اعتبر الإيمان لأنّ غير المؤمن ضالّ فاسق لمخالفته طريق الحقّ ، المستند إلى التقصير في النظر ، فلا يصلح للإمامة . ( و ) الرابع ( العدالة ) وهي لغةً : الاستواء والاستقامة . وشرعاً : كيفيّة راسخة في النفس ، تبعث على ملازمة التقوى والمروءة . وتتحقّق التقوى بمجانبة الكبائر ، وهي ما توعّد عليه بخصوصه بالنار في الكتاب أو السنّة ، وعدم الإصرار على الصغائر فعلًا أو حكماً . والمراد بالمروءة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات بحيث لا يبلغ حدّ الإصرار ، كالأكل في الأسواق والمجامع ، والبول في الشوارع وقت سلوك الناس ، وكشف الرأس عند مَنْ ليس كذلك ، وأشباه ذلك ممّا يستهجن من أمثاله ، ويستنكر ممّن هو على مثل حاله ، وكسرقة لقمة والتطفيف بحبّة في الصغائر . ويختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وتفاوت مراتبهم وأزمنتهم وأمكنتهم ، فقد يكون الشيء مطلوباً في وقتٍ مرغوباً عنه في آخر بالنسبة إلى ما ذُكر . أمّا ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالإثمد ، والحنّاء فلا حرج فيه وإن أنكره المعظم واستهجنه العامّة في أكثر البلاد .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 767
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٦٧
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 200 .