تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦

لم تجب عليها ولم تنعقد بها لما ذُكر ، والإشكال واحد . ووافق المصنّف في المختلف على عدم وجوبها على العبد بالحضور محتجّاً بأنّ وجوبها عليه يستلزم اشتمال التكليف على وجه قبح لأنّ العبد لا يجب عليه الحضور إجماعاً ، ولا يجوز إلا بإذن مولاه لأنّه تصرّف في نفسه ، وهو ممنوع منه ، والإذن غير معلوم ، وعصمة مال الغير واجبة ، فيكون حضوره ممنوعاً منه ، فلا يكون معتدّاً به ( 1 ) . وأُجيب بالتزام كون الحضور موقوفاً على إذن المولى ، فيزول المانع ( 2 ) . وهذا الجواب يقتضي كون النزاع لفظيّاً . ولو ألزمه المولى بالحضور ، ففي تحتّمها عليه وجهان يلتفتان إلى أنّ المانع هل هو محض حقّ المولى ؟ وقد زال ، أو قصور العبد عن تحتّم وجوبها ؟ واستدلّ على التحتّم بأن السيّد يملك إلزامه بالمباحات فبالعبادات أولى . وفي الأولويّة منع لأنّ المباحات حقّ للسيّد متعلَّق به ، والتكليفات حقّ للشارع لا تعلَّق للسيّد بها ، وإلا لأمكنه إيجاب النوافل عليه ، وهو باطل . [ شرائط النائب ] ( ويشترط في النائب ) المنصوب لإمامة الجمعة من قِبَل الإمام بل في إمام الجمعة مطلقاً شرائطُ الإمامة ، وهي ستّة متّفق عليها ، وثلاثة مختلف فيها . فأوّل الستّة ( البلوغ ) فلا تصحّ نيابة الصبي ، ولا تنعقد إمامته لاتّصافه بما يرفع القلم ، فلا يؤمن ترك واجب أو فعل محرّم منه مع تمييزه ، ومع عدمه لا اعتبار لأفعاله . ( و ) الثاني ( العقل ) لعدم الاعتداد بأفعال المجنون . نعم ، لو كان جنونه أدواراً ، جازت إمامته وقت إفاقته لتحقّق الأهليّة حينئذٍ وإن كره . ومَنَع المصنّف في التذكرة من نيابته لإمكان عروضه حالة الصلاة . ولأنّه لا يؤمن احتلامه في نوبته وهو لا يعلم فقد روي أنّ المجنون يُمْني حالته ( 3 ) ، ومن ثَمَّ استحبّ المصنّف في النهاية له الغسل بعد الإفاقة لهذه العلَّة ( 4 ) ولنقصه عن المراتب الجليلة ( 5 ) .

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 245 ، المسألة 138 .
( 2 ) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 390 .
( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 179 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 21 ، المسألة 383 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 766 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية