تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧

والوجه في ذلك : أنّه من باب التضمين ، وهو أن يشرب لفظ معنى لفظٍ آخر فيعطى حكمه ، وفائدته أن تؤدّي كلمة مؤدّى كلمتين . و « سمع » هنا ضُمّن معنى « استجاب » فعُدّي بما يُعدّى به ، وهو اللام ، كما ضمّن السماع في قوله تعالى : * ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلى ) * ( 1 ) معنى الإصغاء ، فعُدّي ب « إلى » وهو باب متّسع . قال أبو الفتح : أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقاً ( 2 ) . الثاني : هل هذه الكلمة دعاء أم ثناء ؟ أمّا من حيث اللفظ فكلّ محتمل ، ولم يتعرّض لذلك أحد من الأصحاب سوى المحقّق الشيخ عليّ ، وتوقّف في ذلك ، وذكر أنّه لم يسمع فيه كلاماً يدلّ على أحدهما ( 3 ) . أقول : روى الكليني في كتاب الدعاء بإسناده إلى المفضّل ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك علَّمني دعاءً جامعاً ، فقال لي : « احمد اللَّه فإنّه لا يبقى أحد يصلَّي إلا دعا لك ، يقول : سمع اللَّه لمن حمده » ( 4 ) وهذا نصّ في الباب على أنّه دعاء لا ثناء . ( ويكره الركوع و ) الحالة أنّ ( يده ) موضوعة ( تحت ثيابه ) بل تكون بارزةً أو في كمّه ، قاله الجماعة ( 5 ) . وروى عمّار عن الصادق عليه السلام في الرجل يدخل يده تحت ثوبه ، قال : « إن كان عليه ثوب آخر فلا بأس ، وإن لم يكن فلا يجوز ، وإن أدخل يداً وأخرج أخرى فلا بأس » ( 6 ) . وليس في العبارات تصريح بما إذا لم يكن ثَمَّ ثوب آخر ، ولعلَّهم اعتمدوا على ذكر الثياب بصيغة الجمع المضاف ، فإنّه يفيد العموم ، فتختصّ الكراهة بما إذا كانت اليدان تحت جميع الثياب ، فمع فقد المجموع الذي يصدق فواته بفوات بعض أجزائه لا تتمّ الكراهة . وفي العبارة ما يقتضي الاكتفاء في الكراهة بوضع إحدى اليدين . والرواية تنفيه .

هامش
( 1 ) الصافّات ( 37 ) : 8 .
( 2 ) انظر : الخصائص لابن جني 2 : 310 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 292 .
( 4 ) الكافي 2 : 503 / 1 .
( 5 ) كما في جامع المقاصد 2 : 295 .
( 6 ) الكافي 3 : 395 / 10 التهذيب 2 : 356 - 357 / 1475 الاستبصار 1 : 392 / 1496 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 727 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية