وفيه إشارة إلى استحباب الجهر به . ويحمل على غير المأموم لاستحباب الإخفات له في أذكاره . ولو قال المأموم عند تسميع الإمام : ربّنا لك الحمد كما هو مذهب العامّة كان جائزاً ، رواه محمّد بن مسلم عن الصادق ( 1 ) . قال الشيخ : ولو قال : ربّنا ولك الحمد ، لم تفسد صلاته ( 2 ) . وروايتنا لا « واو » فيها ، والعامّة مختلفون في ثبوتها وسقوطها ، وإثباتها جائز لغةً لأنّ الواو قد تزاد في كلام العرب ، كقوله : فما بال مَنْ أسعى لأجبر عظمه * سفاهاً وينوي من سفاهته كسري « 3 » وقوله : ولقد رمقتك في المجالس كلَّها * فإذا وأنت بعين مَنْ يبغيني « 4 » وأنكر في المعتبر « ربّنا لك الحمد » ( 3 ) وخبر ( 4 ) محمّد بن مسلم الصحيح حجّة عليه . وجوّزه ابن الجنيد من غير تقييد بالمأموم ( 5 ) . ولا شاهد له . ويستحبّ أن يزيد على ذلك : « الحمد للَّه ربّ العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة للَّه ربّ العالمين » . بقي في التسميع بحثان : أحدهما : أنّ « سمع » من الأفعال المتعدّية إلى المفعول بأنفسها ، تقول : « سمعت كذا ، وسمعت فلاناً يقول كذا » قال تعالى : * ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ) * ( 6 ) * ( سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ ) * ( 7 ) * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ) * ( 8 ) وقد عُدّي هنا باللام .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 726
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٢٦
هامش
( 1 ) أورده الشهيد في الذكرى 3 : 378 .
( 2 ) المبسوط 1 : 112 .
( 3 ) المعتبر 2 : 204 .
( 4 ) تقدّم آنفاً .
( 5 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 379 .
( 6 ) الأنبياء ( 21 ) : 60 .
( 7 ) آل عمران ( 3 ) : 193 .
( 8 ) ق ( 50 ) : 42 .