الجبهة لا دَخْل له في نفس السجود ، كالذكر والطمأنينة ، بل هي واجبات له خارجة عن حقيقته ، وإنّما حقيقته وضع الجبهة على الأرض وما في حكمها . وأمّا الجواب الثاني : ففيه خروج عن السؤال من رأس لأنّه وارد على جَعْل المجموع معاً ركناً ، كما قد اشتهر بين الأصحاب ، مع أنّ التزام ما ذكر يستلزم بطلان الصلاة بزيادة السجدة الواحدة لتحقّق المسمّى ، ولم يقل به أحد ، فإنّ ابن أبي عقيل إنّما حكم ببطلان الصلاة بنسيان الواحدة لا بزيادتها على ما نقله عنه المجيب . وبالجملة ، فالحكم بذلك منافٍ للحكم بعدم البطلان بفوات الواحدة إن تمّ أنّ الركن مطلقاً تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه مطلقاً . ويمكن الجواب بمنع كلَّيّة المقدّمة القائلة بأنّ كلّ ركن تبطل الصلاة بزيادته مطلقاً ، ولا يتمّ الإشكال إلا مع تسليمها ، كيف ! وقد تخلَّف ذلك في مواضع كثيرة ، ولا دليل على انحصار الحال فيها ، بل فيها أو كثير منها ما هو أضعف من هذه المواضع للاتّفاق كما نقله الشهيد في الذكرى ( 1 ) والنصّ على عدم البطلان بزيادة الواحدة ونقصها ، فيكون ذلك هو الموجب لخروج هذا الفرد من الكلَّيّة ، كما خرج غيره . ولو قيل بأنّ الركن أيضاً هو مسمّى السجود الصادق بالواحدة ، كما ذكره في الذكرى ( 2 ) ، وأخرج الحكم بعدم البطلان بزيادتها من القاعدة بالنصّ أيضاً ، أمكن ، بل هو أولى من الأوّل لكثرة نظائره المستثناة من زيادة الركن . وعلى كلّ حال فلا مجال لحلّ الإشكال إلا بالتزام أحد الأمرين . ( ويجب في كلّ سجدة وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ) وقد تقدّم بيانه في المكان ( 3 ) . ويتحقّق وضعها بوضع ما يصدق عليه الاسم منها على المشهور ، كغيرها من المساجد لاقتضاء الأمر بالمطلق ذلك . ولصحيحة زرارة عن أبي جعفر قال : « الجبهة كلَّها من قصاص شعر الرأس إلى
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 729
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٢٩
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 386 .
( 2 ) الذكرى 3 : 387 .
( 3 ) راجع ص 590 وما بعدها .