تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١

ثمّ إن قدر على الركوع والسجود أو أحدهما ، وجب الإتيان به ( وإلا أومأ ) لما عجز عنه منهما أو من أحدهما برأسه ثمّ بعينيه ، كما سيأتي . ومقتضى إطلاق العبارة التخيير بين الجانبين ، فلا يتحتّم الاضطجاع على الأيمن للقادر عليه ، وبه صرّح في النهاية والتذكرة ( 1 ) . والأصحّ تقديم الأيمن على الأيسر مع الإمكان لقول الصادق عليه السلام في رواية عمّار ( 2 ) : المريض إذا لم يقدر أن يصلَّي قاعداً يوجّه كما يوجّه الرجل في لحده ، وينام على جنبه الأيمن ثمّ يومئ بالصلاة ، فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنّه جائز ، ويستقبل بوجهه القبلة » ( 3 ) . وظاهر الرواية وإن كان يقتضي استواء الاستلقاء والاضطجاع على الأيسر عند تعذّر الأيمن لقوله : « فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر » إلا أنّ قوله : « ويستقبل بوجهه القبلة » يدلّ على الانتقال إلى الأيسر لأنّ به يحصل الاستقبال بالوجه حقيقةً ، دون الاستلقاء . ( فإن عجز ) عن ذلك كلَّه ( استلقى ) على ظهره ، وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلًا ، كالمحتضر . والمراد بالعجز في هذه المراتب ونظائرها حصول المشقّة الكثيرة التي لا يتحمّل مثلها عادةً ، كما مرّ ، سواء نشأ منها زيادة المرض أم حدوثه أم بطؤ برئه أم لا ، لا العجز الكلَّي ، فإنّ تحمّل المشقّة الشديدة ضرر عظيم مدفوع شرعاً وإن أمكن تحمّله عقلًا . وفي حالتي الاضطجاع والاستلقاء يجب عليه تقريب جبهته إلى ما يصحّ السجود عليه ، أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه ، ووضع باقي المساجد كما سبق . فإن تعذّر الاعتماد ، وجب ملاقاة الجبهة لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور . فإن تعذّر جميع ذلك ، أومأ للركوع والسجود برأسه ، وجعل الإيماء للسجود أزيد . ( و ) لو تعذّر تحريك الرأس ( يجعل قيامه ) للنيّة والتكبير والقراءة وما يتبعها ( فتحَ عينيه )

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 440 تذكرة الفقهاء 3 : 93 - 94 ، المسألة 194 .
( 2 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة وكذا جامع المقاصد 2 : 207 : « حمّاد » بدل « عمّار » وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) التهذيب 3 : 175 - 176 / 392 .