تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨

تحريم الاستناد . واعلم أنّ الاستقلال استفعال من الإقلال بالشيء ، وهو القدرة عليه والاستبداد به . والمراد به هنا إيجاد الفعل لا طلبه ، كما هو الغالب في باب الاستفعال . وجاء من غير الغالب « استوقد ناراً » أي : « أوقد » . ومنه « استقرّ » بمعنى « قرّ » وقد تقدّم الكلام فيه مرّة أُخرى . ويجب مع الاستقلال نصب فقار الظهر بفتح الفاء ، وهي عظامه المنتظمة في النخاع التي سمّى خرز الظهر ، جمع فقرة بكسرها ، فيخلّ به الميل إلى اليمين واليسار بحيث لا يعدّ منتصباً عرفاً ، دون إطراق الرأس . وكذا يجب الاعتماد على الرِّجْلين معاً في حال القيام ، فلا تجزئ الواحدة ، وفاقاً للذكرى ( 1 ) ، وتأسّياً بالنبيّ والأئمّة « . وأن لا تتباعدا بما يخرج عن حدّ القيام عرفاً . ( فإن عجز ) عن القيام مستقِلا ( اعتمد ) على شيء ولو بأُجرة إذا كانت مقدورة لأنّه من باب مقدّمة الواجب المطلق . ولا فرق بين الاعتماد على الآدمي وغيره . ولا تعتبر القدرة على القيام في جميع القراءة ، بل يأتي بالممكن منه . ولا القدرة على الركوع والسجود ، بل لو أمكن القيام من دونهما ، وجب ، ثمّ يأتي بما قدر منهما ، فإن تعذّرا ، أومأ بالرأس ثمّ بالعينين . ولا القدرة على المشي ، بل لو أمكن القيام من دونه ، وجب لأنّه المقصود الذاتي . وربما قيل باشتراطه لرواية سليمان المروزي عن الكاظم عليه السلام « المريض إنّما يصلَّي قاعداً إذا صار إلى الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته » ( 2 ) . وحملها الشهيد رحمه اللَّه على مَنْ يتمكَّن من القيام إذا قدر على المشي للتلازم بينهما غالباً . قال : فلا يرد جواز انفكاكهما ( 3 ) . وفيه نظر لأنّه تخصيص للعامّ من غير ضرورة ، مع أنّ الرواية تدلّ على أنّ مَنْ قدر على القيام ماشياً لا يصلَّي جالساً بمعنى أنّ القيام غير مستقرّ مرجّح على القعود مستقرّاً ،

هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 270 .
( 2 ) التهذيب 4 : 257 / 761 الاستبصار 2 : 114 / 373 .
( 3 ) الذكرى 3 : 267 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 668 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية