تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠

ركوع القائم إليه منتصباً ، فيجعل المائل من شخصه في ركوعه قاعداً كالمائل منه قائماً . ويحتمل جَعْله على وجه تكون النسبة بينه وبين السجود كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه ، فإنّ أكمل ركوع القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره وعنقه ، وتحاذي جبهته موضع سجوده حينئذٍ . وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفّاه ركبتيه فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدّام ركبتيه ، ولا يبلغ محاذاة موضع السجود ، فإذا رُوعيت هذه النسبة في حال القعود ، كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده . وأدناه أن يحاذي وجهه ما قدّام ركبتيه من الأرض ، وهو قريب من الأوّل . واختار الشهيد ( 1 ) رحمه اللَّه مع ذلك رفع فخذيه عن الأرض وعن ساقيه لوجوب ذلك في حال القيام ، والأصل بقاؤه إذ لا دليل على اختصاص وجوبه بحالة القيام . وفيه نظر لأنّ ذلك في حال القيام غير مقصود ، وإنّما حصل تبعاً للهيئة الواجبة في تلك الحالة ، وهي منتفية هنا . ولانتقاضه بإلصاق بعض بطنه بفخذيه في حال الركوع جالساً زيادةً على ما يحصل منه في حالته قائماً ، ولم يقل بوجوب مراعاة ذلك هنا بحيث تجافى بطنه على تلك النسبة . نعم ، لو قدر على الارتفاع زيادةً عن حالة الجلوس ودون الحالة التي يحصل بها مسمّى الركوع وأوجبناه تحصيلًا للواجب بحسب الإمكان ، ولأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، اتّجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع ، إلا أنه لا ينحصر الوجوب فيما به تحصل مجافاتهما عن الساقين والأرض ، بل يجب ما أمكن من الرفع . وفي وجوب ذلك كلَّه نظر . وأمّا السجود فلا فرق بينه وبين القادر على القيام ، وكما يجب الاستقلال بالقيام ، كذا يجب بالقعود ، فلا يجوز الاعتماد على شيءٍ ، كما مرّ . ويجب تحصيل المساعد عند تعذّر الاستقلال من باب المقدّمة . وكذا القول في باقي المراتب . ( فإن عجز ) عن القعود مطلقاً ( اضطجع ) على أحد جانبيه ، ويجعل وجهه إلى القبلة كالملحود .

هامش
( 1 ) الدروس 1 : 168 .