تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣

الهويّ أعلى من حالة القعود فتكون أولى بالقراءة لكونها أقرب إلى ما كان عليه . واختلف قول الشهيد في ذلك ، فوافق الأصحاب في بعض ( 1 ) كتبه . واستشكله في الذكرى بأنّ الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل ، وأيّد الإشكال برواية السكوني عن الصادق عليه السلام في المصلَّي يريد التقدّم ، قال : « يكفّ عن القراءة في مشيه حتى يتقدّم ثمّ يقرأ » ( 2 ) و ( 3 ) . ويجاب : بأنّ الاستقرار شرط في القراءة مع الاختيار لا مطلقاً ، وحصوله بعد الانتقال إلى الأدنى يوجب فوات الحالة العليا بالكلَّيّة ، وعلى تقدير القراءة يفوت الوصف خاصّة ، وهو الاستقرار ، وفوات الصفة أولى من فوات الموصوف والصفة أو الموصوف وحده ، وقد تقدّم الكلام على نظيره فيما لو تعارض الصلاة قائماً غير مستقرّ وجالساً مستقرّاً . وأمّا الرواية فعلى تقدير الالتفات إليها لا حجّة فيها على محلّ النزاع بوجه لأنّ الحالتين متساويتان في الاختيار ، بخلاف المتنازع . ولو ثقل بعد الفراغ من القراءة ، ركع جالساً . ولو كان في أثناء الركوع ، فإن كان بعد الذكر ، جلس مستقرّاً ، للفصل بينه وبين السجود بدلًا عن القيام من الركوع إن لم يمكنه رفع رأسه في حال هويّه . ولو كان قبل الذكر ، ففي الركوع جالساً أو الاجتزاء بما حصل من الركوع وجهان مبنيّان على أنّ الركوع هل يتحقّق بمجرّد الانحناء إلى أن تصل كفّاه ركبتيه ، والباقي من الذكر والطمأنينة والرفع أفعال خارجة عن حقيقته ، أم جزء منه ؟ وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه فيمن ذكر راكعاً أنّه ركع من قبلُ . والأصحّ أنّ مسمّى الركوع يتحقّق بمجرّد الانحناء المذكور ، فلا يركع جالساً مرّة أُخرى لئلا يلزم زيادة الركن . ثمّ إن تمكَّن من الذكر في حال الهويّ على هيئة الراكع والاستمرار عليه حتى يصير ركوع قاعدٍ ، وجب ، وأكمله كذلك ، وإلا سقط وجلس للفصل ، ثمّ سجد .

هامش
( 1 ) الألفيّة : 59 .
( 2 ) الكافي 3 : 316 / 24 التهذيب 2 : 290 / 1165 .
( 3 ) الذكرى 3 : 274 - 275 .