تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩

وهو اختيار المصنّف ( 1 ) ، فلا يحتاج إلى تكلَّف البحث عن التلازم بين القيام والمشي غالباً . ورجّح في الذكرى الجلوسَ في هذه الصورة محتجّاً بأنّ الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع ( 2 ) . والخبر حجّة عليه . وكون الاستقرار واجباً في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه ، فإنّ المشي يرفع وصف القيام ، وهو الاستقرار ، والجلوس يرفع أصله ، وفوات الوصف خاصّة أولى من فوات الموصوف ، ومن ثَمَّ اتّفق الجماعة على أنّ مَنْ قدر على القيام معتمداً على شيء وجب مقدّماً على الجلوس مع فوات وصف القيام ، وهو الاستقلال . نعم ، بالغ المصنّف ، فرجّح القيام ماشياً مستقِلا عليه مع المعاون . ويضعّف بأنّ الفائت على كلّ تقدير وصف من القيام أحدهما : الاستقرار ، والآخر : الاستقلال ، فلا وجه لترجيح الثاني . نعم ، يتّجه ترجيح الأوّل لما تقدّم في حجّة ترجيح القعود على المشي إذ لا معارض لها هنا . ولأنّه أقرب إلى هيئة المصلَّي ، فظهر من ذلك أنّ التفصيل أجود من إطلاق المصنّف ترجيح المشي عليهما ، وإطلاقِ الشهيد القول بترجيحهما عليه . ( فإن عجز ) عن القيام في جميع هذه التقادير ( قعد ) ويتحقّق العجز المسوّغ له بحصول الألم الشديد الموجب للتضيّق على النفس بحيث لا يتحمّل عادة ، لا العجز الكلَّيّ . وكذا القول في باقي المراتب . ولا يختصّ القعود بكيفيّة وجوباً ، بل يقعد كيف شاء . نعم ، الأفضل أن يتربّع قارئاً بأن يجلس على ألييه ، وينصب ساقيه وفخذيه ، كما تجلس المرأة في الصلاة ، ويثنّي رجليه راكعاً بأن يفرشهما تحته ويقعد على صدورهما بغير إقعاء ، ويتورّك بين السجدتين بأن يجلس على وركه الأيسر ويخرج قدميه من تحته ويجعل ظاهر الأيمن على باطن الأيسر . ويجب الانحناء للركوع قاعداً بحيث تصير نسبة انحنائه إلى القاعد المنتصب كنسبة

هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 92 .
( 2 ) الذكرى 3 : 268 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 669 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية