الرواية ( 1 ) ، مع احتمال إرادة فوات الصلاة بأسرها ، محافظةً على تحصيل فضيلة الأذان ( اقتصر ) من فصول الأذان ( على التكبيرتين ) الأخيرتين ( وقد قامت ) الصلاة ، مرّتين قبل التكبيرتين إلى آخر الإقامة . والمستند رواية معاذ بن كثير عن الصادق عليه السلام قال : « إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتمّ بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن وأقام أن يركع ، فليقل : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر ، لا إله إلا اللَّه ، وليدخل في الصلاة » ( 2 ) . ومن هذه الرواية التي هي مستند الحكم يعلم قصور العبارة عن تأدية المسألة في مواضع أظهرها : إيهام العبارة كون التكبيرتين قبل « قد قامت » وأنّه يقتصر على الفصلين . والاعتذار له عن الأوّل بأنّ الواو لا تدلّ على الترتيب فيجوز معها كون « قد قامت » قبل التكبير ، لكنّ النكتة في تقديم التكبير مفقودة ، كما أنّ الإخلال بذكر التهليل أيضاً غير جيّد . وقد ظهر من الرواية أنّ المراد فوات الركوع لا الصلاة ، وقد عبّر بخوف فوات الصلاة جماعة من الأصحاب منهم : الشهيد في الذكرى ( 3 ) . ( ويأتي بما يتركه ) المؤذّن أيضاً من التهليل والتكبير الأخير إقامةً لشعار الإيمان وتوطيناً للنفس عليه بحسب الإمكان . وفي هذه الفتوى وما يستند إليه من الروايات دلالة على عدم الاجتزاء بأذان المخالف ، ويؤيّدها قول الصادق عليه السلام : « لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلا رجل مسلم عارف ، فإن علم الأذان فأذّن به ولم يكن عارفاً لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به » ( 4 ) . والظاهر أنّ المراد بالمعرفة الإيمان ، كما هي مستعملة فيه في مواضع ، ولا كلام في ذلك مع نقصه من الفصول ، كما هو الغالب ، إنّما الكلام مع إتيانه بجميعها ، فيكون المانع
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 661
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٦١
هامش
( 1 ) ستأتي الرواية .
( 2 ) الكافي 3 : 306 / 22 التهذيب 2 : 281 / 1116 .
( 3 ) الذكرى 3 : 228 .
( 4 ) الكافي 3 : 304 / 13 التهذيب 2 : 277 / 1101 .