تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤

الواجب على وجه الوجوب ، والمندوب على وجه الندب ، فلو خالف بأن نوى بالواجب الندبَ عمداً أو جهلًا ، بطلت الصلاة للإخلال بالواجب على ذلك الوجه ، المقتضي للبطلان ، إلا ما استثني ، وليس هذا منه . ولعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه ، فلم يطابق فعله ما في ذمّته لاختلاف الوجه ، وتمتنع إعادته لئلا يلزم زيادة أفعال الصلاة عمداً ، فلم يبق إلا البطلان . ولو عكس بأن نوى بالمندوب من الأفعال الوجوب ، فإن كان الفعل ذِكْراً ، بطلت الصلاة أيضاً للنهي المقتضي للفساد . ولأنّه كلام في الصلاة ليس منها ولا ممّا استثني فيها . وإن كان فِعْلًا كالطمأنينة ، اعتبر في الحكم بإبطاله الكثرة التي تعتبر في الفعل الخارج عن الصلاة ، وإن لم يكن كثيراً ، لم تبطل ، وتقع لغواً ، مع احتمال البطلان به مطلقاً للنهي المقتضي للفساد . ويؤيّده أنّ تروك الصلاة لا تعتبر فيها الكثرة عدا الفعل الكثير كالتكتّف والاستدبار ، ودخوله تحت الفعل الكثير إنّما يتمّ لو لم يكن النهي حاصلًا في أوّل الفعل الذي مجرّده كافٍ في البطلان . واستقرب الشهيد رحمه اللَّه في البيان الصحّة ( 1 ) في هذا القسم مطلقاً لأنّ نيّة الوجوب إنّما أفادت تأكيد الندب إذ الواجب والندب يشتركان في الإذن في الفعل ، وينفصل الواجب عنه بالمنع من الترك ، ونيّة هذا القدر مع كون الفعل مشروعاً في نفسه غير مؤثّر فيه . ويضعّف بأنّه تأكيد للشيء بما ينافيه إذ الوجوب والندب متباينان تبايناً كلَّيّاً ، كما أنّ متعلَّقيهما كذلك ، فيمتنع قيام أحدهما مقام الآخر . وأصل الرجحان الذي هو جنس لهما إنّما يتقوّم بفصله ، وهو المنع من الترك ليصير واجباً ، أو عدمه ليصير مندوباً ، ويمتنع قيام الجنس بدون فصله . وأُورد بأنّ النيّة إنّما تؤثّر في الشيء القابل لمتعلَّقها ، وما جَعَله الشارع ندباً يستحيل وقوعه واجباً ، فكأنّ الناوي نوى المحال ، فلا تؤثّر نيّته ، كما لو نوى الصعود إلى السماء . ويجاب : بأنّ المانع قصد ذلك وتصويره بصورة الواجب وإن لم يكن كذلك شرعاً .

هامش
( 1 ) البيان : 154 .