مجتمعين بحسب سعة الوقت وضيقه ، اللَّهمّ إلا أن يخرجوا بالتعدّد عن المعتاد بحيث يؤدّي إلى نفور النفس من كثرة أصواتهم ، فإنّ الإقبال أمر مطلوب شرعاً ، كما تقدّم من استحباب نداوة الصوت وجَوْدته . ( ويجتزئ الإمام بأذان المنفرد ) بصلاته إذا سمعه ، سواء كان مؤذّنَ المسجد أم المصر أم مسجدٍ آخر أم محلَّة . روى عمرو بن خالد عن الباقر عليه السلام قال : كُنّا معه فسمع إقامة ( 1 ) جارٍ له بالصلاة ، فقال : « قوموا » فقُمْنا فصلَّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : « يجزئكم أذان جاركم » ( 2 ) وروى أبو مريم الأنصاري عنه عليه السلام أنّه صلَّى بهم في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف قلت له في ذلك ، فقال : « إنّ قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون علَيّ إزار ولا رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلَّم فأجزأني ذلك » ( 3 ) . واشتراط عدم الكلام في الرواية بالنسبة إلى الاجتزاء بالإقامة إلحاقاً لها بإقامة نفسه إذا تكلَّم ( 4 ) بعدها ، وذلك لا ينافي الاجتزاء بأذان الغير وإن تكلَّم لعدم قدح الكلام فيه ، وعليه يحمل إطلاق المصنّف والجماعة . ويُعلم من الخبر عدم اشتراط كون المؤذّن قاصداً للجماعة التي تكتفي بأذانه . وربما استفيد اشتراط سماعه من الرواية . وأمّا التقييد بكون المؤذّن منفرداً فمستفاد من الإطلاق إذ لا دلالة فيها على كون المؤذّن فيها منفرداً أو جامعاً . ويُعلم من اجتزاء الجماعة بأذان المنفرد اجتزاؤهم بأذان الجامع واجتزاء المنفرد بأذان المنفرد والجامع بطريق أولى . وهل يستحبّ تكرار الأذان والإقامة للإمام السامع أو لمؤذّنه أو للمنفرد ؟ الظاهر ذلك
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 659
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٥٩
هامش
( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « أذان » بدل « إقامة » . وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) التهذيب 2 : 285 / 1141 .
( 3 ) التهذيب 2 : 280 / 1113 .
( 4 ) كذا ، والظاهر : « إن لم يتكلَّم » بدل « إذا تكلَّم » .