تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥

( و ) تستحبّ ( الحكاية ) لسامع الأذان ، وهو موضع وفاق لقوله عليه السلام : « إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذّن » ( 1 ) . وفي الصحيح عن أبي جعفر أنّه قال لمحمّد بن مسلم : « يا محمّد بن مسلم لا تدع ذكر اللَّه على كلّ حال ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان [ وأنت ] ( 2 ) على الخلاء فاذكر اللَّه عزّ وجلّ وقُلْ كما يقول » ( 3 ) . قال الصدوق : روي أنّ حكايته تزيد في الرزق ( 4 ) . وليقطع السامع كلامه وقراءته وغيرهما ممّا يمنع الحكاية عدا الصلاة . ولو دخل المسجد في حال الأذان ، ترك صلاة التحيّة إلى فراغه ليجمع بين المندوبين . والحكاية بجميع ألفاظه حتى الحيعلات . وروى في المبسوط عن النبيّ أنّه « يقول عند قوله : حيّ على الصلاة : لا حول ولا قوّة إلا باللَّه » ( 5 ) . ولو جمع بينهما ، كان أفضل . ولا تستحبّ حكايته في الصلاة . ولو حكاه ، جاز إذا حَوْلَق بدل الحيعلة ، ولو حَيْعل ، بطلت لأنّه من كلام الآدميّين . ومن هنا يعلم أنّ الحيعلات ليست ( 6 ) بذكر ، فلا يتصوّر الأذان الذكري المحض . وإنّما تستحبّ حكاية الأذان المشروع ، فأذان العصر في الجمعة وعرفة والأذان الثاني يوم الجمعة لا يحكى . وكذا أذان المجنون وغير المميّز والمرأة إذا سمعها الأجنبي ومَنْ أذّن في المسجد جنباً ، بخلاف مَنْ أخذ عليه أجراً لأنّ المحرّم أخذ الرزق ، لا الأذان . وظاهر الفتاوى والأخبار أنّ الحكاية مخصوصة بالأذان ، فلا تحكي الإقامة ، مع احتماله .

هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 288 / 383 سن أبي داوُد 1 : 144 / 522 سنن البيهقي 1 : 601 / 1925 مسند أحمد 3 : 454 / 11112 و 495 / 11333 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) الفقيه 1 : 187 / 892 .
( 4 ) الفقيه 1 : 189 / 904 .
( 5 ) المبسوط 1 : 97 .
( 6 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : ليس . والصحيح ما أثبتناه .