ويغتفر اللثغ غير المتفاحش لما روي أنّ بلالًا كان يبدّل الشين سيناً ( 1 ) . وقد أشار المصنّف إلى ترك الإعراب بقوله ( واقفاً على أواخر الفصول ) عند علمائنا . ولاستحباب الترسّل فيه ، فيؤذن ذلك بالوقوف على مواضعه . ولقول الصادق عليه السلام : « الأذان والإقامة مجزومان » أو « موقوفان » ( 2 ) وذلك يقتضي الوقوف ، كما مرّ . وكما يقتضي ذلك ترك الإعراب يقتضي ترك الرّوم ( 3 ) والإشمام والتضعيف ، فإنّ فيه شائبة الإعراب . ولأنّ الكلام معها غير مجزوم . وكذا يستحبّ أن يكون ( تاركاً للكلام ) الأجنبيّ الذي لا يتعلَّق بمصلحة الصلاة ولا بالصلاة على النبيّ عند ذكره ( خلالهما ) وفي حال ( 4 ) الإقامة آكد . روى أبو بصير ( 5 ) قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أيتكلَّم الرجل في الأذان ؟ فقال : « لا بأس » فقلت : في الإقامة ؟ قال : « لا » ( 6 ) . ولا ينافي الكراهة في الأذان لأنّ الجواز أعمّ ، ونفي البأس يشعر به ، وقطع توالي العبادة بأجنبيّ يفوّت إقبال القلب عليها . ولو تكلَّم في خلال الأذان ، لم يُعِدْه ، عامداً كان أو ناسياً ، إلا أن يتطاول بحيث يخرج عن الموالاة . ومثله السكوت الطويل . أمّا الإقامة فيعيدها مطلقاً ، قاله المصنّف ( 7 ) والأصحاب . واحتجّ عليه في النهاية بوقوع الصلاة عقيبها بلا فصل فكان لها حكمها ، وبقول الصادق عليه السلام : « لا تتكلَّم إذا أقمت الصلاة فإنّك إذا تكلَّمت أعدت الإقامة » ( 8 ) و ( 9 )
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 652
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٥٢
هامش
( 1 ) كما في المغني 1 : 479 والشرح الكبير 1 : 450 .
( 2 ) الفقيه 1 : 184 / 874 .
( 3 ) الرّوم : حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف ، وهي أكثر من الإشمام لأنّها تُسمع . الصحاح 5 : 1938 ، « روم » .
( 4 ) في « ق ، ك » : « خلال » بدل « حال » .
( 5 ) في المصادر : عمرو بن أبي نصر ، وما في المتن كما في جامع المقاصد 2 : 189 .
( 6 ) الكافي 3 : 304 / 10 التهذيب 2 : 54 / 182 الإستبصار 1 : 300 - 301 / 1110 .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 414 .
( 8 ) التهذيب 2 : 55 / 191 الإستبصار 1 : 301 / 1112 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 414 .