مستهزئاً أو حاكياً أو غافلًا أو متأوّلًا عدم عموم النبوّة ، كالعيسويّة من اليهود الذين يقولون : إنّ محمّداً نبيّ إلى العرب خاصّة ، فلا يوجب مطلق التلفّظ بهما الإسلام . فإن قيل : لو كان مجرّد الاحتمال كافياً في عدم الحكم بالإسلام مع وجود اللفظ الدالّ عليه ، لم يتحقّق الإسلام من المتلفّظ بالشهادتين في غير الأذان لقيام الاحتمال في الجميع . قلنا : ألفاظ الشهادتين في الأذان ليست موضوعةً لأن تُعتقد ، بل للإعلام بوقت الصلاة وإن كان قد يقارنها الاعتقاد . وكذا تشهّد الصلاة لم يوضع لذلك ، بل لكونه جزءاً من العبادة ، ومن ثَمَّ لو صدرت من غافل عن معناها ، صحّت الصلاة لحصول الغرض المقصود منها ، بخلاف الشهادتين المجرّدتين عنهما المحكوم بإسلام مَنْ تلفّظ بهما ، فإنّهما موضوعتان حينئذٍ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولَهما وإن لم يكن في الواقع معتقداً ، فإنّه يحكم عليه بذلك ظاهراً اعتباراً باللفظ الموضوع للدلالة . وبتقدير انتفاء الاحتمال والحكم بإسلامه لا يعتدّ بأذانه لوقوع أوّله في الكفر . وهل يشترط في المؤذّن مع الإسلام الإيمانُ ؟ ظاهر العبارة عدم اشتراطه ، وينبّه عليه أيضاً حكمهم باستحباب قول ما يتركه المؤذّن ، فإنّه يشمل بإطلاقه المخالف ، بل هو ظاهر فيه ، فإنّ غير الناسي من المؤمنين لا يترك منه شيئاً ، بل لو تركه اختياراً ، لم يعتدّ بأذانه . وروى ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « إذا نقص المؤذّن الأذان وأنت تريد أن تصلَّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( 1 ) . والأصحّ اشتراط الإيمان مع الإسلام لقول النبيّ : « يؤذّن لكم خياركم » ( 2 ) خرج منه ما أجمع على جوازه ، فيبقى الباقي . ولقول الصادق عليه السلام : « لا يجوز أن يؤذّن إلا رجل مسلم عارف » ( 3 ) ولكونه أميناً . ولرواية معاذ بن كثير الآتي حكمها في آخر الباب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « إذا دخل الرجل المسجدَ وهو لا يأتمّ بصاحبه فخشي إن هو أذّن وأقام أن يركع فليقل : قد قامت
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 647
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٤٧
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 280 / 1112 .
( 2 ) الفقيه 1 : 185 / 880 سنن ابن ماجة 1 : 240 / 726 سنن أبي داوُد 1 : 161 / 590 .
( 3 ) الكافي 3 : 304 / 13 التهذيب 2 : 277 / 1101 .