تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩

أفضل من الفاسق وقد قال عليه السلام : « يؤذّن لكم خياركم » ( 1 ) ولأنّه لا يؤمن من تطلَّع الفاسق على العورات حال أذانه على مرتفع . وشرط ابن الجنيد العدالةَ ، فلم يعتدّ بأذان الفاسق لفقد ( 2 ) الأمانة ( 3 ) . وأُجيب : بأنّ إطلاق اللفظ في شرعيّة الأذان يتناوله ، ولصحّة أذانه لنفسه فيصحّ لغيره . ويتّجه قول ابن الجنيد في منصوب الحاكم الذي يرزق من بيت المال ، فيحصل بالعدل كمال المصلحة . واعلم أنّ استحباب كون المؤذّن عدلًا لا يتعلَّق بالمؤذّن لصحّة أذان الفاسق مع كونه مأموراً بالأذان ، بل الاستحباب راجع إلى الحاكم بأن ينصبه مؤذّناً لتعمّ فائدته . وأن يكون المؤذّن ( صيّتاً ) أي رفيع الصوت ليعمّ النفع به ، ويتمّ به الغرض المقصود منه ، وهو الإعلام . ولقول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن وهب : « ارفع به صوتك » ( 4 ) . ويستحبّ مع ذلك كونه حسن الصوت لتُقبل القلوب على سماعه . وأن يكون ( بصيراً بالأوقات ) عارفاً بها ليأمن الغلط ، ويقلَّده ذوو الأعذار . ولو أذّن الجاهل في وقته ، صحّ واعتدّ به لحصول المطلوب . وأن يكون ( متطهّراً ) من الحدثين لقول النبيّ : « حقّ وسنّة أن لا يؤذّن أحد إلا وهو طاهر » ( 5 ) وقوله عليه السلام : « لا يؤذّن إلا متوضّئ ( 6 ) . وليست الطهارة شرطاً عندنا لأنّه ذكر ، وليس من شرطه الطهارة ، ولا يزيد على قراءة القرآن لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس أن تؤذّن وأنت على غير طهر ، ولا تقيم إلا وأنت على وضوء » ( 7 ) .

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 647 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « لعدم » بدل « لفقد » .
( 3 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 150 ، المسألة 83 .
( 4 ) الفقيه 1 : 185 / 876 .
( 5 ) سنن البيهقي 1 : 583 / 1859 كنز العمّال 8 : 343 / 23180 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 389 / 200 سنن البيهقي 1 : 583 / 1858 .
( 7 ) التهذيب 2 : 53 / 179 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 649 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية