وعن عليّ « لا بأس أن يؤذّن المؤذّن وهو جنب ، ولا يقيم حتى يغتسل » ( 1 ) . لكن لا يجوز الأذان حينئذٍ في المسجد مع القدرة على الغسل ، فلو فَعَله لم يعتدّ به للنهي المفسد للعبادة . ويُعلم من الأخبار أنّ الطهارة في الإقامة آكد . وأن يكون ( قائماً على ) موضع ( مرتفع ) لأنّه أبلغ في رفع الصوت ، فيكون النفع به أتمّ . ولقول الصادق عليه السلام : « كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة ، وكان يقول لبلال إذا دخل الوقت : أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ، فإنّ اللَّه قد وكَّل بالأذان ريحاً ترفعه إلى السماء » ( 2 ) . وأن يكون ( مستقبلًا للقبلة ) خصوصاً حال الإقامة . وأوجبه المرتضى فيها ، كما أوجب الطهارة ( 3 ) . ويكره الالتفات يميناً وشمالًا لمنافاته الاستقبال ، ولعدم ثبوت شرعيّته ، فيكون فعله معتقداً رجحانه بدعةً ، سواء كان على المنارة أم على الأرض ، خلافاً لبعض العامّة في المنارة ( 4 ) . وكذا لا يلوي عنقه في الحيعلتين . وهذه السنن مشتركة بين الأذان والإقامة وإن كانت في الإقامة آكد لقربها من الصلاة وارتباطها بها . ويستثنى من ذلك رفع الصوت ، فإنّ الإقامة دون الأذان لقول الصادق عليه السلام : « ارفع به صوتك ، فإذا أقمت فدون ذلك » ( 5 ) . وأن يكون ( متأنّياً في الأذان ) غير مستعجل لقوله عليه السلام : « إذا أذّنت فترسّل » ( 6 ) أي : تمهّل ، مأخوذ من قولهم : جاء فلان على رسله ، بكسر الراء ، أي : على هئنته بسكون
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 650
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٥٠
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 188 / 896 التهذيب 2 : 53 - 54 / 181 .
( 2 ) الكافي 3 : 307 / 31 التهذيب 2 : 58 / 206 .
( 3 ) جُمل العلم والعمل : 64 ونقله عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 128 عن المصباح .
( 4 ) المغني 1 : 473 الشرح الكبير 1 : 437 .
( 5 ) الفقيه 1 : 185 / 876 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 373 / 195 سنن البيهقي 1 : 628 - 629 / 2008 المستدرك للحاكم 1 : 204 .