تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤

العبارة عدم الاشتراط لعدم فرض المسجد ، وهو الذي صرّح به في الذكرى ( 1 ) لعدم تعقّل الفرق ، وهو خروج عن مورد النصّ ، فلا يخصّص عامّ الأدلَّة على الأذان أو مطلقها . ويمكن الفرق بكون الحكمة في ذلك مراعاة جانب إمام المسجد الراتب في عدم تصوير الصلاة الثانية بمزايا الصلاة وما يوجب الحثّ على الاجتماع لها ثانياً ، ومن ثَمَّ جاء في الخبر « امنعه أشدّ المنع » ( 2 ) مقيّداً بالمسجد ، وهذا المعنى مفقود في الصحراء . ويستفاد من الحديث الثاني ( 3 ) الاكتفاء في صدق عدم التفرّق ببقاء واحد معقّب لأنّه بعض الجماعة . واعلم أنّ المستفاد من عطف حكم الجماعة الثانية على حكم القاضي وما قبله أنّ الساقط هنا الأذان لا غير لأنّه هو الساقط في المعطوف عليه ، والأخبار والفتوى ناطقة بسقوطهما معاً عن الجماعة الثانية والمصلَّي منفرداً ، فكان ينبغي التنبيه عليه . والعذر بأنّ ذكر سقوط الأذان لا يستلزم عدم سقوط الإقامة ، فالكلام في سقوط الأذان سديد ويستفاد حكم الإقامة من محلّ آخر ليتمّ العطف غير مزيل للقصور عنها والإبهام إذ الكلام فيهما لا في الفساد . ( وكيفيّته ) أي : كيفيّة الأذان المتميّز بتذكير الضمير ، وذكر كيفيّة الإقامة بعد ذلك ( أن يكبّر أربعاً ) بالتكبير المعهود ، وهو « اللَّه أكبر » ( ثمّ يتشهّد بالتوحيد ) كذلك ( ثمّ ) يتشهّد ( بالرسالة ) للنبيّ بالمعهود كذلك ( ثمّ يدعو إلى الصلاة ) بالدعاء المعهود ، وهو « حيّ على الصلاة » أي هلمّ وأقبل ، تعدّى ب « على » شرعاً ، وب « إلى » أيضاً لغة ( ثمّ ) يدعو ( إلى الفلاح ) باللفظ المعهود شرعاً ، وهو « حيّ على الفلاح » أي إلى فعل ما يوجبه ، وهو الصلاة . والمراد به الفوز بالثواب والبقاء والدوام في الجنّة ، فإنّ الصلاة سبب فيهما ( ثمّ ) يدعو ( إلى خير العمل ) بلفظه المعهود شرعاً ، وهو الصلاة . ومن هنا يُعلم أنّ اليوميّة أفضل الأعمال البدنيّة حتى الصلاة غيرها ( ويكبّر ) بعد الدعاء إلى خير العمل . ولو عطفه ب « ثمّ »

هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 227 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 643 ، الهامش ( 3 ) .
( 3 ) أي حديث أبي علي ، المتقدّم في ص 643 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 644 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية