( المقصد الخامس : في الأذان والإقامة ) الأذان لغةً : الإعلام . ومثله الأذين والإيذان ، ومنه قوله تعالى : * ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِهِ ) * ( 1 ) أي : أعلموا . وعلى قراءة المدّ معناه أعلموا مَنْ وراءكم بالحرب ، فيفيد المدّ التعدية . والإقامة مصدر « أقام بالمكان » والتاء عوض من الواو المحذوفة ، أو مصدر « أقام الشيء » بمعنى أدامه ، ومنه : * ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * ( 2 ) . والأذان شرعاً أذكار مخصوصة وُضع للإعلام بأوقات الصلوات . والإقامة أذكار معهودة عند إقامة الصلاة ، أي قرب فعلها . ( وهُما ) أي الأذان والإقامة ( مستحبّان ) استحباباً مؤكَّداً ، وثوابهما عظيم . فعن النبيّ « مَنْ أذّن في سبيل اللَّه لصلاة واحدة إيماناً واحتساباً وتقرّباً إلى اللَّه عزّ وجلّ غفر اللَّه له ما سلف من ذنوبه ، ومَنّ عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنّة » ( 3 ) رواه بلال في حديثٍ طويل . وعن عليّ « مَنْ صلَّى بأذان وإقامة صلَّى خلفه صفّان من الملائكة لا يرى طرفاهما ، ومَنْ صلَّى بأذان صلَّى خلفه ملك » ( 4 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 636
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٣٦
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 279 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 3 .
( 3 ) الفقيه 1 : 191 ضمن الحديث 905 .
( 4 ) الفقيه 1 : 186 / 889 .