وفي الدروس كرّه الجميع ( 1 ) . وقد علمت ضعف دليل تحريم النقش والتصوير والزخرفة . نعم ، تصوير ذي الروح حرام في غير المسجد ففيه أولى . ( واتّخاذ بعضها في ملك ) أي تملَّك بعضها ( أو ) جَعْله في ( طريقٍ ) أي جَعْله طريقاً بحيث تنمحي صورة المسجديّة ، فإنّ في ذلك تغييراً للوقف وتخريب مَواضع العبادة ، وكلاهما محرّم للآية ( 2 ) . ويمكن أن يريد بجَعْلها في ملك أو طريق وضعها في ملك الغير أو في طريقٍ مسلوك لاستلزام ذلك كونه مغصوباً . وقد ذكر الأصحاب المسألتين معاً ، فيجوز كون المصنّف هنا أراد المعنيين اختصاراً . ( وبيع آلتها ) مع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد ، وعدمِ المصلحة ، كما لو خِيف عليها التلف ، أو كانت رثّةً ( 3 ) لا ينتفع بها فيه . وكما يجوز بيعها لعمارة مسجدٍ آخر ، يجوز صرفها فيه بطريقٍ أولى لاتّحاد المالك ، وهو اللَّه تعالى ، كلّ ذلك مع تعذّر صرفها في الأوّل ، أو استيلاء الخراب عليه ، أو كون الثاني أحوج بكثرة المصلَّين ونحوه . ( وتملَّكها بعد زوال آثارها ) لأنّ عرصتها داخلة في الوقف ، وهو يقتضي التأبيد . ( وإدخال النجاسة إليها ) لقول النبيّ : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 4 ) ولأمر النبيّ بتطهير مكان البول بالذّنُوب ( 5 ) و ( 6 ) . ولقوله تعالى بعد حكمه بنجاسة المشركين : * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ) * ( 7 ) فيثبت الحكم في غيره إذ لا قائل بالفرق . ولم يشترط المصنّف في تحريم إدخال النجاسة إليها تلويثها أو شيء من آلاتها ، بل
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 633
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٣٣
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 156 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 181 .
( 3 ) الرثّة : السقط من المتاع . الصحاح 1 : 282 ، « ر ث ث » .
( 4 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 451 .
( 5 ) الذنوب : الدلو الملأى ماء . الصحاح 1 : 129 ، « ذ ن ب » .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 236 / 99 سنن أبي داوُد 1 : 103 / 380 .
( 7 ) التوبة ( 9 ) : 28 .