وعن الصادق عليه السلام : « وإن أقمت بغير أذان صلَّى خلفك صفّ واحد » ( 1 ) . واستحبابهما ( في الفرائض اليوميّة ) والجمعة ( خاصّة ) فلا يشرعان في غيرهما ، كالعيد والكسوف والنافلة وغيرها ، بل يقول المؤذّن في غيرها من المفروض : « الصلاة » ثلاثاً ، بنصب الأوّلين على حذف العامل ، والرفع على حذف المبتدأ أو الخبر . ويجوز التفريق بينهما بالنصب والرفع . وهل ينادى لغير المفروض ، كالعيد والاستسقاء ؟ ظاهر المصنّف هنا وفي القواعد ( 2 ) عدمه . وفي النهاية ينادى لهما بذلك ، وتردّد في استحبابه لصلاة الجنازة : من عموم الأمر به ومن الاستغناء عنه بحضور المشيّعين ( 3 ) . وفي استحباب ذلك للمنذورة تردّد ، وإطلاق الاستحباب للفرائض يشملها ، أمّا الأذان والإقامة فلا يشرعان قطعاً . وإنّما لم يذكر المصنّف الجمعة مع اليوميّة اكتفاءً بها إمّا لكونها عوض الظهر ، أو لأنّها ظهر مقصورة . ولا فرق في استحبابهما لليوميّة بين أن يكون ( أداءً وقضاء ) وإن كان استحبابهما في الأداء آكد ( للمنفرد والجامع ) . وقيل : يجبان في الجماعة ( 4 ) لرواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام « إن صلَّيت جماعة لم يجزئ إلا أذان وإقامة » ( 5 ) . ويعارض بقول الباقر عليه السلام : « إنّما الأذان سنّة » ( 6 ) مع صحّة سنده وضعف أبي بصير . ويمكن حمله على الندب توفيقاً . وسواء في ذلك ( الرجلُ والمرأة ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 637
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٣٧
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 52 / 174 .
( 2 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 30 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 417 .
( 4 ) من القائلين بوجوب الأذان والإقامة في الجماعة : الشيخ المفيد في المقنعة : 97 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 95 وابن حمزة في الوسيلة : 91 .
( 5 ) الكافي 3 : 303 / 9 التهذيب 2 : 50 / 163 الاستبصار 1 : 299 / 1105 .
( 6 ) التهذيب 2 : 285 / 1139 الاستبصار 1 : 304 / 1130 .