رجلًا من السفر إلى المسجد الأقصى ، وأمره بلزوم مسجد الكوفة ( 1 ) . وروى الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين أنّه قال : « صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة [ ألف ] ( 2 ) صلاة ، وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمساً وعشرين ، وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة ، وصلاة الرجل في منزله صلاة واحدة » ( 3 ) . وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي لأكره الصلاة في مساجدهم ، قال : « لا تكره ، فما من مسجد بُني إلا على قبر نبيّ أو وصيّ نبيّ قُتل فأصاب تلك البقعة رشّة من دمه فأحبّ اللَّه أن يذكر فيها ، فأدّ فيها الفريضة والنوافل ، واقض ما فاتك » ( 4 ) . إذا تقرّر ذلك ، فهنا سؤالات : أحدها : أنّ مسجد الحرام مشتمل على الكعبة ، وقد تقدّم أنّ الفريضة فيها مكروهة ، فإذا فرض صلاة فريضة خارج الكعبة وأُخرى فيها ، فإمّا أن تتساويا في الفضل أو تتفاوتا ، ويلزم من الأوّل مساواة المكروه لغيره ، ومن الثاني اختلاف جهات المسجد في الفضيلة ، وقد ورد الخبر بتعليق العدد المعيّن على الصلاة فيه من غير تخصيص بجهة . وثانيها : أنّ مسجد النبيّ مختلف في الشرف فإنّ الروضة أفضل من غيرها من بقاعه ، وخلف القبر الشريف بحيث تكون الصلاة إلى القبر من غير حائل أو بُعْد عشرة أذرع مكروهة ، فلا يتمّ إطلاق القول بأنّ الصلاة فيه مضاعفة بالقدر المذكور ، وإلا لزم مساواة المكروه لغيره والمشروف للأشرف . وثالثها : أنّ المسجدين قد زِيد فيهما على ما كان في زمن النبيّ ، فهل تكون الصلاة في القدر المزيد مساويةً للصلاة في الأصل أم لا ؟ فإن قلتم بعدم التساوي حملًا لكلام النبيّ على المسجد المعهود في وقته ، أشكل إطلاق قول الصادق عليه السلام : « إنّ الصلاة في
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 618
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦١٨
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 251 / 689 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) الفقيه 1 : 152 / 703 .
( 4 ) الكافي 3 : 370 - 371 / 14 التهذيب 3 : 258 / 723 .