تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩

المسجد الحرام بكذا وفي مسجد النبيّ بكذا » ( 1 ) فإنّ الزيادة فيه وقعت قبل زمان الصادق عليه السلام ، فكان ينبغي بيان الحال حذراً من الإجمال الحاصل من تأخير البيان . وإن قلتم بمساواة الزائد للأصل ، لزم منه إلحاق كلّ ما يزاد به حتى لو زِيد في هذا الزمان به شيء ، كان ثواب الصلاة فيه مثلَ ثوابه ، مع أنّه لا يسمّى ذلك المزيد مسجد الحرام ولا مسجد النبيّ إلا بطريق المجاز لا الحقيقة . ورابعها : أنّ قوله عليه السلام : « صلاة في مسجدي كألف في غيره » ( 2 ) يدخل في إطلاق « الغير » باقي المساجد والأماكن التي يباح فيها الصلاة والتي تكره فيها وغير ذلك ، فإن كان المضاعفة المذكورة الحاصلة بالصلاة في مسجده متساويةً بالنسبة إلى مطلق الصلاة في غيره ، لزم مساواة الأفضل لغيره والمكروه لغيره ، وذلك غير جائز . وإن كان المراد بالغير مكاناً مخصوصاً ، فلا بدّ من بيانه حذراً من تأخير البيان عن وقت الخطاب . وخامسها : أنّ الحديث الأوّل دلّ على أنّ الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف ألف صلاة لأنّه جعل الصلاة فيه بألف في مسجده مع حكمه بأنّ الصلاة في مسجده بألف ، وفي الخبر الثاني جعل الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف ، وذلك يوهم التنافي إلى أن يقوم الدليل بما يصحّح التأويل . وسادسها : أنّه جعل الصلاة في مسجد النبيّ في الحديث الأوّل بألف وفي الثاني بعشرة آلاف ، والكلام فيه كالكلام فيما قبله . وسابعها : أنّه جعل الصلاة في مسجده في الحديث الأوّل بألف وجعل الصلاة في مسجد الكوفة بألف ، وذلك يدلّ على تساويهما في الفضل ، وهو خلاف الإجماع ، وقد تقدّم ( 3 ) الحكم بكون مسجد النبيّ أفضل . ويمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ مساواة الصلاة في الكعبة لباقي المسجد في عدد المضاعفة لا تستلزم المساواة في الأفضليّة لجواز ترتّب الثواب على العدد الحاصل في سائر المسجد أزيد من الثواب المترتّب على العدد الحاصل من الصلاة في الكعبة ، كما تقدّمت

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 617 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 617 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) في ص 616 .