تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
الإشارة إليه في أوّل الباب ، وهذا هو شأن الصلاة المكروهة بالنسبة إلى غيرها المساوي لها ، فإنّ صلاة ركعتين مثلًا في وقت ومكان مكروهين أقلّ ثواباً من ركعتين في غيرهما مع تساويهما عدداً ، أو يقيّد إطلاق المسجد بما عدا الكعبة لخروجها بأمرٍ خاصّ ، فيكون كالعامّ المخصوص بمنفصل ، مع أنّه لا قاطع بكون الكعبة من جملة المسجد لجواز كونه حولها . ويدلّ عليه اختصاصها باسمٍ خاصّ وحكمٍ خاصّ ، وما الدليل على كونها من جملته ؟ واللَّه أعلم . وعن الثاني : بأنّ إطلاق المضاعفة في المسجد يقتضي اشتراك كلّ جزء منه في هذا الوصف وإن كان مكروهاً أو مشروفاً ، ويبقى الجزء الشريف زائداً إمّا بكثرة ثواب ذلك العدد ، كما مرّ ، أو بعدد زائد لم يذكر ، كما في مسجدين جامعين أو مسجدَي قبيلتين مختلفين في الشرف ، فإنّ اشتراكهما في وصف تحصل به المضاعفة لا ينافي اختصاص أحدهما بأمرٍ آخر . وعن الثالث : بإمكان اختصاص المضاعفة المذكورة بما وقع في زمانهُ ، ولا ينافيه حينئذٍ كلام الصادق عليه السلام وإن تقدّمت الزيادة على زمانه لأنّها بمنزلة مسجد متجدّد ، فلا ينصرف الإطلاق إليها . ويمكن حمله على ما يصدق عليه عرفاً أنّه مسجد الحرام أو مسجد النبيّ ، ويلتزم بدخول المزيد في هذا المعنى نظراً إلى الحقيقة العرفيّة ، ولا بُعْد فيه فإنّ فضل اللَّه تعالى وجوده يسع ذلك . ويمكن دخول ما كان موجوداً في زمن الصادق عليه السلام لا غير باعتبار إطلاقهُ من غير بيان ، فلا إشكال على جميع هذه التقادير . ولو تكلَّف متكلَّف إدخالَ جميع ما يزاد فيهما إلى آخر الدنيا بحيث يطلق عرفاً على الجميع اسم المسجد الخاصّ وحصول المضاعفة فيه ، لم يكن بعيداً نظراً إلى اشتراك الجميع في إطلاق الاسم عرفاً . وقد روى زرارة عن الباقر عليه السلام أنّه كان يأخذ بيده في بعض الليل فيتنحّى ناحية ثمّ يجلس فيتحدّث في المسجد الحرام فربما نام ، فقلت له في ذلك ، فقال : « إنّما يكره أن ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمّا في هذا الموضع فليس به