تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

وفي نهاية المصنّف أنّ ذات الصلاصل وضجنان والبيداء مواضع خسفٍ ، وكره الصلاة في كلّ موضع خسف به . واحتجّ عليها بأنّ النبيّ لمّا مرّ بالحجر قال لأصحابه : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم » ( 1 ) و ( 2 ) . وليس في هذا الحديث دلالة على كراهة الصلاة فيها . نعم ، روي أنّ عليّاً ترك الصلاة في أرض بابل لذلك حتى عبر الفرات ، وصلَّى في الموضع المشهور بعد ما ردّت له الشمس إلى وقت الفضيلة وكانت قد تجاوزته ولمّا تغرب ( 3 ) . ( و ) كذا تكره الصلاة ( بين المقابر من دون حائل ) ولو عنزة منصوبة أو معترضة أو ثوباً أو قدر لبنة ( أو بُعْد ) المصلَّي عن القبر ( عشرة أذرع ) سواء استقبلها أو صلَّى بينها . وخالف في ذلك المفيدُ حيث منع من الصلاة بدون الحائل والبُعْد ( 4 ) ، وأبو الصلاح حيث حرّمها ، وتردّد في البطلان ( 5 ) . ومستند الجواز : عموم « جُعلت لي الأرض مسجداً » ( 6 ) . وصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الصلاة بين القبور ، قال : « لا بأس » ( 7 ) . وأمّا الكراهة : فلأنّ القبور من المواضع العشرة التي نهى الصادق عليه السلام عن الصلاة فيها في مرسلة ( 8 ) عبد اللَّه بن الفضل . ولرواية عمّار عنه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلَّي بين القبور ، قال : « لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلَّى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه

هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 167 / 423 صحيح مسلم 4 : 2285 - 2286 / 2980 سنن البيهقي 2 : 633 / 4368 ، المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 415 / 1625 مسند أحمد 2 : 73 - 74 / 4547 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 347 .
( 3 ) الفقيه 1 : 130 - 131 / 611 علل الشرائع : 352 ( الباب 61 ) الحديث 4 .
( 4 ) المقنعة : 151 .
( 5 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 124 - 125 ، المسألة 66 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 590 ، الهامش ( 1 ) .
( 7 ) التهذيب 2 : 374 / 1555 الاستبصار 1 : 397 / 1515 .
( 8 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 607 ، الهامش ( 7 و 8 ) .