تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

في حالة كونه ( جالساً مع عدمه ) أي عدم أمن المطَّلع بالمعنى المذكور . وهذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب . ومستنده الجمع بين ما أُطلق من الأمر بالقيام في خبر عليّ بن جعفر ، المتقدّم ( 1 ) والأمر بالجلوس في خبر زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن خرج من سفينة عرياناً ، قال : « إن كان امرأةً جعلت يدها على فرجها ، وإن كان رجلًا وضع يده على سوءته ، ثمّ يجلسان فيومئان إيماءً ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما » ( 2 ) . ويشهد للتفصيل على الوجه المتقدّم رواية عبد اللَّه بن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يخرج عرياناً فيدرك الصلاة ( 3 ) ، قال : « يصلَّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد ، فإن رآه أحد صلَّى جالساً » ( 4 ) فيحمل إطلاق الروايتين على هذا التفصيل جمعاً بين الأخبار ، وحذراً من اطَّراح بعضها مع إمكان العمل بالجميع . وأوجب المرتضى الجلوسَ في الموضعين ( 5 ) ، وابنُ إدريس القيامَ فيهما ( 6 ) استناداً إلى الإطلاق في الخبرين . واحتمل في المعتبر التخييرَ لذلك بعد أن اعتمد على التفصيل ( 7 ) . والعمل على المشهور جمعاً بين الأخبار ، وتأيّدها بالرواية المرسلة وشهرتها ، وجلالة حال مُرسلها يجبر ضعف إرسالها ، وقد نقل علماء الرجال من الأصحاب أنّ سبب إرسال ابن مسكان أحاديثَه المرويّة عن الصادق عليه السلام إجلاله له حذراً من عدم توفيته ما يجب عليه من تعظيمه عند رؤيته ، فترك الدخول عليه لذلك ، وروى عن أصحابه ( 8 ) . ( و ) على كلّ حال فلا يستوفي العاري كمال الركوع والسجود ، بل ( يومئ في الحالين ) قائماً وجالساً برأسه ( راكعاً وساجداً ) ويجعل الإيماء للسجود أخفض ليتحقّق الفرق بينهما .

هامش
( 1 ) في ص 576 .
( 2 ) الكافي 3 : 396 / 16 التهذيب 2 : 364 - 365 / 1512 و 3 : 178 / 403 .
( 3 ) في المصدر : فتدركه الصلاة .
( 4 ) التهذيب 2 : 365 / 1516 .
( 5 ) جمل العلم والعمل : 85 .
( 6 ) السرائر 1 : 260 .
( 7 ) المعتبر 2 : 104 و 105 .
( 8 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) : 382 - 383 / 716 .