الصلاة « لا ، قد كان أبي إذا رأى الخادمة تصلَّي مقنّعةً ضربها لتعرف الحرّة من المملوكة » ( 1 ) وهو يدلّ على عدم استحباب التقنّع لها أيضاً . والمدبّرة وأُمّ الولد والمكاتبة المشروطة أو المطلقة التي لم تؤدّ شيئاً من مال الكتابة كالأمة المحضة . ولو انعتق بعضها ، فكالحُرّة في وجوب الستر تغليباً لجانب الحُرّيّة . ولو كان العتق للبعض أو الكلّ في أثناء الصلاة ، وجب عليها المبادرة إلى الستر مع العلم . فإن افتقر إلى فعلٍ كثير ، استأنفت مع سعة الوقت ، وأتمّت لا معه لتعذّر الشرط حينئذٍ . أمّا الصبيّة فتستأنف مطلقاً ، إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة وركعة فتستمرّ . ويستفاد من عدم وجوب القناع للأمة عدم وجوب ستر العنق ، بل هو تابع للرأس ، مع احتمال وجوب ستره اقتصاراً على المتيقّن . ( ويستحبّ للرجل ستر جميع جسده ) في حال الصلاة . والمراد به ما يعتاد تغطيته غالباً لا مطلق الجسد ، لئلا يدخل فيه الوجه ونحوه . ويعلم ذلك من مستند الحكم ، وهو ما روي عن النبيّ « إذا صلَّى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإنّ اللَّه أحقّ أن يتزيّن له » ( 2 ) . وأفضل من ذلك إضافة التسرول ، وأكمل منهما إضافة الرداء ، وأتمّ من الجميع التحنّك ، وقد تقدّم الكلام فيهما . ( و ) يستحبّ ( للمرأة ) في حال الصلاة لُبْس ( ثلاثة أثواب ) : درع ، وهو القميص . وإزار فوقه . وخمار تغطَّي به رأسها ، رواه ابن أبي يعفور عن الصادق ( 3 ) . وفي خبر جميل عنه عليه السلام بدل الإزار : ملحفة ( 4 ) . وأمّا جَعْل المصنّف الثلاثة ( درع وقميص وخمار ) فوجهه غير ظاهر لمخالفته للأخبار الواردة في ذلك ، وكلام أكثر الأصحاب ونصّ اللغة على أنّ الدرع هو القميص . وكأنّه
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 583
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٨٣
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 345 - 346 ( الباب 54 ) الحديث 2 ، والسند فيه عن ابن أبي نصر البزنطي عن حمّاد بن عثمان عن حمّاد الخادم عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 2 ) المعجم الأوسط للطبراني 10 : 170 / 9364 .
( 3 ) الكافي 3 : 395 / 11 التهذيب 2 : 217 / 856 الاستبصار 1 : 389 / 1480 .
( 4 ) التهذيب 2 : 218 - 219 / 860 الإستبصار 1 : 390 / 1484 .