رواية ( 1 ) عليّ بن جعفر . واستدلّ لتقديمهما على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الإطلاق ( 2 ) . وبقوله تعالى : * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * ( 3 ) فإنّ ذلك لا يعدّ زينةً ، ولا يفهم من اللفظ . والتحقيق أنّ خبر عليّ بن جعفر ظاهر في فاقد الثوب ، فلا يتمّ الاحتجاج به على التخيير بينه وبين الثوب . وما ذكر من الحجّة على تقديمهما على الطين آتٍ في تقديم الثوب على غيره . والزينة كما لا تتناول الطين ، كذا لا تتناول الحشيش ونحوه . وقد يقال : إنّ الزينة غير مرادة بظاهرها للإجماع على الاجتزاء بالخرق والثوب الخلق الذي لا يحصل فيه مسمّى الزينة . ولما قيل من أنّ المفسّرين أجمعوا على أنّ المراد بالزينة هنا ما يواري به العورة للصلاة ( 4 ) ، فيشترك الجميع في الستر وإن كان بعضها أفضل من بعض . ويمكن الجواب بأنّ المراد بالزينة جنسها ، فتدخل الخرق ونحوها . وبأنّ ما نُقل عن المفسّرين إن تمّ لا يجوز حمله على ظاهره لأنّه يقتضي الاجتزاء بالماء الكدر ، والحفيرة ، وغيرهما اختياراً ولم يقل به أحد ، فيرجع في ذلك إلى المتعارف المتبادر ، وهو الثوب مع إمكانه . ويؤيّده ما ورد في الآية الأُخرى في معرض الامتنان بقوله : * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ) * ( 5 ) وهي ما يسوء الإنسان انكشافه ، ويقبح في الشاهد إظهاره . وما روي عن الباقر عليه السلام : « أدنى ما تصلَّي به المرأة درع وملحفة » ( 6 ) وغير ذلك ممّا يدلّ على الأمر بالثوب ، وستر بدنها بشيء ممّا عداه لا يُعدّ درعاً ولا ملحفة ولا خماراً ، فيثبت الحكم في الرجل أيضاً للإجماع على عدم الفرق .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 577
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٧٧
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 576 .
( 2 ) الذكرى 3 : 17 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 31 .
( 4 ) كما في الذكرى 3 : 5 .
( 5 ) الأعراف ( 7 ) : 26 .
( 6 ) التهذيب 2 : 217 / 853 الاستبصار 1 : 388 - 389 / 1478 .