تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١

ويجب الانحناء بحسب الإمكان بحيث لا تبدو العورة . والأكثر على أنّ الإيماء لهما في الحالين على وجهٍ واحد ، فيجعلهما من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس ، وهو مقتضى إطلاق الأخبار . ونقل في الذكرى عن السيّد عميد الدين أنّه كان يقوّي جلوسَ القائم ليومي للسجود جالساً استناداً إلى كونه حينئذٍ أقرب إلى حدّ الساجد ، فيدخل تحت « فأتوا منه ما استطعتم » ( 1 ) . واستشكله بأنّه تقييد للنصّ ، ومستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام والقعود ، والركوع والسجود إنّما سقطا لذلك ( 2 ) . والعمل على المشهور . ويجب في الإيماء للسجود وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرِّجْلين على المعهود مع الإمكان لعموم « فأتوا منه ما استطعتم » ( 3 ) . وكذا يجب رفع شيء فيسجد عليه بجبهته مع الإيماء ، كما في المريض . ولم يتعرّض الأصحاب لذلك هنا ولا ذَكَره أكثرهم هناك . واعلم أنّ جماعة ( 4 ) من الأصحاب نصّوا على استحباب الجماعة للعراة عملًا بعموم شرعيّة الجماعة وأفضليّتها . ولنصّ الصادق عليه السلام في حديث إسحاق بن عمّار ( 5 ) وعبد اللَّه بن سنان ( 6 ) عليه ، وفيهما أنّهم يجلسون جميعاً . وفي الثاني : أنّ الإمام يتقدّمهم بركبتيه . واللازم من ذلك إمّا عدم وجوب تحرّي العاري موضعاً يأمن فيه من المطَّلع ، بل يتخيّر مع إمكانه بينه فيصلَّي قائماً ، وبين ما لا يأمن فيه منه فيصلَّي جالساً ، أو خروج مسألة الجماعة من ذلك بدليلٍ خارجي لتأكَّد فضلها ، وخصوص النصّ عليها .

هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 975 / 1337 سنن البيهقي 7 : 165 / 13590 مسند أحمد 2 : 488 - 489 / 7320 .
( 2 ) الذكرى 3 : 23 .
( 3 ) المصادر في الهامش ( 1 ) .
( 4 ) منهم : الشهيد في الذكرى 3 : 25 .
( 5 ) التهذيب 2 : 365 / 1514 .
( 6 ) التهذيب 2 : 365 / 1513 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 581 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية