تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

نعم ، مع تعذّره يجزئ الحشيش ونحوه لما تقدّم ( 1 ) من حديث عليّ بن جعفر . ولأنّه أقرب إلى حقيقة الساتر الاختياري من الطين وأبعد عن السقوط والتفتّت منه . فإن فقد ، فالطين الساتر للَّون والحجم لحصول الستر به في الجملة ، ولما تقدّم ( 2 ) من حديث النورة . وبعض القائلين بالتخيير بينه وبين ما سبق وافق في تقديم ما سبق عليه لو خِيف تناثره في الأثناء عند جفافه . فإن تعذّر الطين وأمكن تحصيل حفيرة تواري العورة ، دخلها وجوباً ، ويركع ويسجد لحصول الستر وإن لم تلتصق بالبدن لعدم ثبوت شرطيّته . ولمرسل أيّوب بن نوح عن الصادق عليه السلام في العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة « دخلها فسجد فيها وركع » ( 3 ) . ولو وجد وحلًا أو ماءً كدراً ، فالمشهور وجوب الاستتار بهما . والظاهر أنّ الوحل مقدّم على الماء وإن لم يستر الحجم لأنّه أدخل في مسمّى الساتر ، وأشبه بالثوب والطين المقدّمين على الماء . وفي المعتبر أسقط وجوب الستر بهما بالكلَّيّة للمشقّة والضرر ( 4 ) . وظاهر الذكرى تقديمهما على الحفيرة ( 5 ) . والتحقيق أنّ السجود المأمور به في الحفيرة إن كان هو المعهود اختياراً ، فهو دالّ على سعة الحفيرة ، وحينئذٍ يبعد تقديمها عليهما مع إمكان استيفاء الأفعال بهما ، فإنّهما حينئذٍ أليق بالساتر ، والحفيرة أشبه بالبيت الضيّق الذي لا يعدّ ساتراً ، فتقديمهما عليها أوضح ، بل الظاهر أنّ الوحل مقدّم عليها مطلقاً لعدم منافاته لاستيفاء الأفعال . وأمّا الماء الكدر فإن تمكَّن من السجود فيهما ، ففيه ما مرّ . وإن تمكَّن في الماء خاصّة ، فهو أولى بالتقديم . وكذا لو لم يتمكَّن فيهما . ولو تمكَّن في الحفيرة دون الماء ، ففي تقديم أيّهما نظر : من كون الماء ألصق به وأدخل

هامش
( 1 ) في ص 576 .
( 2 ) في ص 576 .
( 3 ) التهذيب 2 : 365 - 366 / 1517 و 3 : 179 / 405 .
( 4 ) المعتبر 2 : 106 .
( 5 ) الذكرى 3 : 18 .