تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦

منكبيك مثل جناحي خطَّاف » ( 1 ) . وعن عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام في رجل ليس معه إلا سراويل ، قال : « يحلّ التكَّة منه ، ويجعلها على عاتقه » ( 2 ) . وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام « فليجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلا » ( 3 ) . وهذه الأخبار كما تدلّ على حكم المصلَّي من غير تقييد بالإمام تدلّ على الاجتزاء بمسمّى الرداء وإن لم يكن ثوباً وإن كان المعهود أفضل . وإنّما خصّ المصنّف الإمامَ بكراهة تركه مع عموم استحبابه بناءً على أنّ المراد بالمكروه ما نُصّ على رجحان تركه عيناً ، لا ما كان فعله خلاف الأولى ، وقد تقدّم في خبر ( 4 ) سليمان بن خالد ما يدلّ على كراهة تركه للإمام بقوله في السؤال عنه : « لا ينبغي » إلى آخره ، فإنّ ظاهره الكراهة ، وباقي الأخبار دلَّت على استحباب الرداء من غير تصريح بكراهة تركه بالمعنى المذكور ، وهذا هو الوجه في تخصيص المصنّف الإمامَ لأنّه بصدد بيان المكروه لا بيان المستحبّ . ولو أُريد بالمكروه معناه الأعمّ وهو ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه كره ترك الرداء لمطلق المصلَّي ، لكن هذا الاصطلاح لم يستعمله المصنّف في كتبه غالباً يُعلم ذلك من استقرائها . واعلم أنّه ليس في هذه الأخبار وأكثر عبارات الأصحاب بيان كيفيّة لُبْس الرداء ، بل هي مشتركة في أنّه يوضع على المنكبين . وفي التذكرة : هو الثوب الذي يوضع على المنكبين ( 5 ) . ومثله في النهاية ( 6 ) ، فيصدق أصل السنّة بوضعه كيف اتّفق . لكن لمّا روي كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وأنّه من فعل اليهود ( 7 ) ، وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى قال : سألته عن الرجل هل يصلح له

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 166 - 167 / 783 .
( 2 ) الفقيه 1 : 166 / 782 التهذيب 2 : 366 / 1519 .
( 3 ) الكافي 3 : 393 / 1 التهذيب 2 : 216 / 852 ، وفيه عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 565 ، الهامش ( 7 ) .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 504 ، الفرع « ز » .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 388 .
( 7 ) الفقيه 1 : 168 / 791 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 566 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية