كرواية عبد اللَّه بن سنان أيضاً أنّ أباه سأل الصادق في الذمّي يعيره الثوب وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليه أيغسله ؟ قال عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله ، فإنّك أعرته وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلَّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » ( 1 ) . ورواية معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس وهُمْ يشربون الخمر ألبسها ولا أغسلها وأُصلَّي فيها ؟ قال : « نعم » قال : ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنّه عرف ما أُريد ، فخرج فيها إلى الجمعة ( 2 ) . ومثله روى المعلَّى بن خنيس عنه ( 3 ) . وفي هذه الأخبار إشارة إلى أنّ غلبة ظنّ النجاسة لا تقوم مقام العلم وإن استندت إلى سبب . وألحق في الذكرى به مَنْ لا يتوقّى المحرّمات في الملابس ( 4 ) . وهو حسن ، وينبّه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ ماله . ( و ) في ( الخلخال المصوّت للمرأة ) دون الأصمّ لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى أنّه سأله عن الخلاخيل هل يصلح لُبْسها للنساء والصبيان ؟ قال : « إن كنّ صُمّاً فلا بأس ، وإن كان لها صوت فلا يصلح » ( 5 ) وعدم صلاحية لُبْسه مطلقاً يدلّ على عدمها في حال الصلاة بطريق أولى . وربما علَّل الكراهة باشتغال المرأة به ، المنافي للخشوع ، فيتعدّى إلى كلّ مصوّت بحيث يشغل السر ، فلا يكره ذلك للصمّاء ، والحديث المتقدّم يدلّ بإطلاقه على الكراهة لها مطلقاً . ( والتماثيل والصورة في الخاتم ) والثوب والسيف ، سواء الرجل والمرأة . والمراد بالتمثال والصورة ما يعمّ مثال الحيوان وغيره ، كما صرّح به المصنّف في
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 568
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٦٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 361 / 1495 الاستبصار 1 : 392 - 393 / 1497 .
( 2 ) التهذيب 2 : 362 / 1497 .
( 3 ) التهذيب 2 : 361 - 362 / 1496 .
( 4 ) الذكرى 3 : 62 .
( 5 ) الكافي 3 : 404 / 33 الفقيه 1 : 165 / 775 .